تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

311 ومن كلام له عليه السّلام في استنفار المسلمين من أهل الكوفة إلى حرب معاوية

وبالسند المتقدّم عن نصر بن مزاحم رحمه اللّه قال [ لمّا خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بما مرّ ] فتركهم أيّاما [ رجاء أن ينبعثوا ويستعدوا للمسير إلى الشام فلمّا رأى أنّهم عاكفون على التخاذل جمعهم ] ثمّ خطبهم فقال : أفّ لكم ! لقد سئمت عتابكم « 1 » ، أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا ، وبالذّلّ من العزّ خلفا ؟ ! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم ، كأنّكم من الموت في غمرة ومن الذّهول في سكرة ، يرتج عليكم حواري فتعمهون « 2 » فكأنّ قلوبكم مألوسة « 3 » ، فأنتم لا تعقلون ، ما أنتم لي
هامش
( 1 ) قال الراغب : أصل الأفّ : كلّ مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراهما ، ويقال ذلك لكلّ مستخفّ [ ومهان ] استقذارا له نحو [ قوله تعالى ] :« أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »[ 67 / الأنبياء : 21 ] وقد أففت لكذا : إذا قلت ذلك استقذارا له . ( 2 ) في غمرة من الموت : أي في شدائده ، قال الراغب : الغمرة : معظم الماء السائرة لمقرّها ، وجعل مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها . والذهول : غياب الرشد . ويرتج : يغلق . والحوار - بفتح الحاء وكسرها - مصدر قولهم : حاوره محاورة : جاوبه وراجعه الكلام . وتعمهون : تتحيّرون . ( 3 ) مألوسة : مخلوطة ، من قولهم ألس فلان - على بناء المجهول - : اختلط عقله فهو مألوس أي مختلط .