السّبقة الجنّة والغاية النّار « 19 » .
ألا وإنّكم في أيّام مهل من ورائها أجل يحثّه عجل فمن أخلص للّه عمله في أيّام مهله قبل حضور أجله ، فقد أحسن عمله ونال أمله ، ومن قصّر عن ذلك فقد خسر عمله وخاب أمله ، وضرّه أمله .
[ ألا ] فاعملوا في الرّغبة والرّهبة ، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا اللّه واجمعوا معها رهبة ، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا اللّه واجمعوا معها رغبة ، فإنّ اللّه قد تأذّن للمسلمين بالحسنى « 20 » ولمن شكر بالزّيادة .
[ ألا ] وإنّي لم أر مثل الجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ، ولا أكثر مكتسبا من شيء كسبه « 21 » ليوم تدّخر فيه الذّخائر ، وتبلى فيه السّرائر ، وتجتمع فيه الكبائر .
[ ألا ] وإنّه من لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى ، يجرّ به الضّلال [ إلى الرّدى ] « 22 » ، ومن لا ينفعه اليقين يضرّه الشّكّ ، ومن لا ينفعه حاضره فعازبه عنه أعوز « 23 » وغائبه عنه أعجز .
[ ألا ] وإنّكم قد أمرتم بالظّعن ، ودللتم على الزّاد .
هامش
( 19 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار : ( 28 ) من نهج البلاغة وفي أصلي : « وإنّ المضمار اليوم . . . » .
( 20 ) ومثله في تحف العقول ، وتأذّن : أعلن . والمسلمين : المنقادين .
( 21 ) وفي تحف العقول : « ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه ليوم تذخر » .
( 22 ) ما بين المعقوفين - كأخواته مما تقدم - مأخوذ من نهج البلاغة .
( 23 ) وفي المختار : ( 118 ) من خطب نهج البلاغة : « اعملوا ليوم تذخر له الذخائر ، وتبلى فيه السرائر ، ومن لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه أعجز ، وغائبه أعوز . . . » .
وعازبه : غائبه . وأعوز : أشدّ فقدانا وتعذّرا .