258 ومن كلام له عليه السّلام مع جماعة من الخوارج حين أراد أن يبعث أبا موسى حكما إلى دومة الجندل
قال البلاذري : حدّثني بكر بن الهيثم ، حدّثنا أبو الحكم العبدي ، عن معمر ، عن الزهري قال :
أنكرت الحكومة على عليّ طائفة من أصحابه قدمت إلى بلدانها من صفّين ، وانحاز منهم اثنا عشر ألفا - ويقال : ستة آلاف - إلى موضع يقال له :
حروراء بناحية الكوفة ، فبعث إليهم عليّ [ عليه السّلام ] ابن عبّاس وصعصعة ، فوعظهم صعصعة وحاجّهم ابن عبّاس ، فرجع منهم ألفان ، وبقي الآخرون على حالهم حينا ثمّ دخلوا الكوفة ، فلمّا انقضت مدة في القضية ، وأراد عليّ توجيه أبي موسى [ إلى دومة الجندل للحكم بما في القرآن أو بما في السنة المجمع عليها ] أتاه حرقوص بن زهير التميمي ، وزيد بن حصين الطائي ، وزرعة بن البرج الطائي في جماعة من الحرورية فقالوا : اتّق اللّه وسر إلى عدوّك وعدوّنا ، وتب إلى اللّه من الخطيئة ، وارجع عن القضية ! فقال عليّ [ عليه السّلام ] :
أمّا عدوّكم فإنّي أردتكم على قتالهم وأنتم في دارهم فتواكلتم ووهنتم ، وأصابكم ألم الجراح فجزعتم ، وعصيتموني ! وأمّا القضيّة فليست بذنب ولكنّها تقصير وعجز أتيتموه وأنا له كاره ، وأنا أستغفر اللّه من كلّ ذنب .