أقول : والقصة بتفاصيلها باختلاف طفيف ذكرها أيضا ابن الأعثم في كتاب الفتوح : ج 2 ص 382 .
وذكر المسعودي ، في أوائل خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب مروج الذهب : ج 2 ص 354 ط بيروت ، ما لفظه :
وقد كان عمرو بن العاص انحرف عن عثمان ، لانحرافه عنه وتوليته مصر غيره ، فنزل الشام [ يعني منطقة فلسطين منه ] فلمّا اتّصل به أمر عثمان وما كان من بيعة عليّ ، كتب إلى معاوية يهزّه ويشير عليه بالمطالبة بدم عثمان ، وكان فيما كتب به إليه [ ما لفظه ] :
ما كنت صانعا إذا قشرت من كلّ شيء تملكه ، فاصنع ما أنت صانع .
فبعث إليه معاوية [ أن ائتني ] « 39 » فسار إليه ، فقال له معاوية : بايعني قال :
لا واللّه لا أعطيك من ديني حتّى أنال من دنياك ! قال : سل . قال مصر طعمة .
فأجابه إلى ذلك . وكتب له به كتابا ، وقال عمرو بن العاص في ذلك :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصر فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع
وروى ابن عساكر ، في ترجمة عمرو ، من تاريخ دمشق : ج 42 ص 100 ، قال :
أخبرنا أبو عبد اللّه البلخي ، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن أيوب ،
هامش
( 39 ) لم أعثر على مصدر آخر يذكر أنّ عمرا كتب إلى معاوية بعد قتل عثمان ، كما أنّ كتاب معاوية إلى عمرو وبعثه إليه لم يكن متّصلا على ما يتراءى من لفظ المسعودي ، كما أنّ إعطاء مصر لم يقع من معاوية في أوّل وهلة بل بعد تلكؤ ومكايدة .