مصر ، ثم لمّا رأى أن أمره لا يتم إن لم يبايعه عمرو ، رضي بذلك وأعطاه مصر ] فبايعه [ عمرو ] على الطلب بدم عثمان ، وكتبا بينهما كتابا نسخته :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم .
هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفان ، وحمل كلّ واحد منهما صاحبه الأمانة ، إنّ بيننا عهد اللّه على التناصر والتخالص والتناصح في أمر اللّه والإسلام ، ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ، ولا يتخذ من دونه وليجة ، ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيننا فيما استطعنا ، فإذا فتحت مصر فإنّ عمرا على أرضها ، وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين ، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور ، ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر ، حتّى يجمع اللّه الأمّة ، فإذا اجتمعت الأمّة فإنّهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر اللّه الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة .
وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين « 45 » .
قال : فبلغ ذلك عليّا [ عليه السّلام ] فقام ، فخطب أهل الكوفة فقال :
أمّا بعد فإنّه قد بلغني أنّ عمرو بن العاص الأبتر ابن الأبتر ، بايع معاوية على الطّلب بدم عثمان وحضّهم عليه ، فالعضد الشّلّاء - واللّه - عمرو ونصرته « 46 » .
هامش
( 45 ) كذا وهذا سهو من الراوي ، إذ نزول أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة كان في أوائل رجب سنة 36 ، وفي أوائل أيام نزوله الكوفة بعث جريرا إلى معاوية لأخذ البيعة ، فمكث أربعة أشهر يتبادل الكتب بينه وبين معاوية ، وفي تلك المدّة اجتمع معاوية مع شياطينه وأحكم أمره ثم أعلن الشقاق ، وهذا يستدعي أنّ وفاقه مع ابن العاص في أواخر سنة 36 في شهر رمضان أو شوّال ، فسار أمير المؤمنين إليه فالتقوا بصفّين في أواخر تلك السنة .
( 46 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : فالعضد واللّه الشلاء عمرو ونصرته .