تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أنّ لي في التّأسّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ « 4 » فلقد وسّدتك في ملحود قبرك ، وفاضت نفسك بين صدري ونحري « 5 » بلى وفي كتاب اللّه أنعم القبول « 6 » :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرّهينة ، واختلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء « 7 » ، يا رسول اللّه أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد « 8 » ، ولا يبرح ذلك من قلبي حتّى يختار اللّه لي دارك الّتي أنت بها [ مقيم ] « 9 » كمد مبرّح وهمّ مهيّج « 10 » ، سرعان ما فرّق بيننا ، فإلى اللّه أشكو . وستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها فأحفها السّؤال ، واستخبرها
هامش
( 4 ) وفي النهج : « إلّا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز » . والتأسي الاقتداء والتصبر . والفادح : المثقل . والمعنى : ان المصيبة بفراقك كانت أعظم فكما صبرت على تلك مع كونها أشد ؛ فلان أصبر على هذه أولى . ( 5 ) وفي الكافي والنهج : « في ملحودة قبرك » وهما بمعنى واحد وهو الجانب المشقوق أو الجهة المشقوقة من القبر : « وفاضت نفسه » : خرجت روحه . ( 6 ) أي ان في كتاب اللّه ما يوجب أن تقبل المصائب أنعم القبول . ( 7 ) استعار عليه السّلام لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة أعني الزهراء المرضية ، لأنها كانت وديعة النبي صلّى اللّه عليه وآله عنده ، أو لأن النفوس والأرواح كالوديعة والرهن في الأبدان في كونها تسترجع إلى مالكها . و « اختلست » : سلبت سريعا . و « الخضراء والغبراء » : السماء والأرض . ( 8 ) « سرمد » : دائم . و « مسهد » : ينقضي بالسهاد : بلا نوم . ( 9 ) وفي الكافي : « أنت فيها مقيم » . ( 10 ) وفي الكافي والأماليين : « كمد مقيح وهم مهيح » . أي كمدي كمدمبرح . أو ذلك الحزن والسهاد كمد مقيح . و « الكمد » كفلس وفرس - : الغم والحزن الشديد . و « مبرح » : مدهش . شديد . و « مقيح » : ذو ورم فيه المدة .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 88 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي