دعيتم إليه ، ألا وإنّها ليست بباقية لكم ، ولا تبقون عليها ، فلا يغرّنّكم عاجلها فقد حذّرتموها ووصف لكم وجرّبتموها فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها ، فسابقوا رحمكم اللّه إلى منازلكم الّتي أمرتم أن تعمروها فهي العامرة الّتي لا تخرب أبدا ، والباقية الّتي لا تنفد ، رغّبكم اللّه فيها ودعاكم إليها ، وجعل لكم الثّواب فيها فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار ، وأهل دين اللّه ، ما وصفتم به في كتاب اللّه ونزلتم به عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجاهدتم عليه ، فبما فضّلتم به ؟ [ أ ] بالحسب والنّسب ؟ أم بعمل وطاعة ؟
فاستتمّوا نعمه عليكم - رحمكم اللّه - بالصّبر لأنفسكم ، والمحافظة على من استحفظكم اللّه من كتابه .
ألا وإنّه لا يضرّكم تواضع شيء من دنياكم « 4 » بعد حفظكم وصيّة اللّه والتّقوى ، ولا ينفعكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التّقوى ، فعليكم عباد اللّه بالتّسليم لأمره والرّضا بقضائه والصّبر على بلائه « 5 » .
فأمّا هذا الفيء فليس لأحد فيه على أحد أثرة ، قد فرغ اللّه عزّ وجلّ من قسمه « 6 » فهو مال اللّه ، وأنتم عباد اللّه المسلمون ، وهذا كتاب اللّه ، به
هامش
( 4 ) كذا في النسخة ، ويراد منه - هنا - الانحطاط والانتقاص ، من قولهم : « تواضعت الأرض » : انخفضت ونزلت .
( 5 ) ومساق هذا مساق قوله تعالى :« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ».
( 6 ) قال الطبرسي رحمه اللّه : الفيء : ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بغير قتال ، والغنيمة : ما أخذ منهم بقتال . وهو قول عطاء ، ومذهب الشافعي وسفيان ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السّلام ، وقال قوم : الغنيمة والفيء واحد . و « الأثرة » - كشجرة - :
الاختصاص بالشيء دون غيره . وقيل : هو اختصاص المرء نفسه بأحسن الشيء دون غيره . و « القسم » : التجزئة والتفريق ، يقال : « قسم الشيء - من باب ضرب - قسما » : فرقه وجزأه .