تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

53 - ومن كلام له عليه السّلام لمّا قيل له : قتل عثمان

قال البلاذري : حدثني عمرو بن محمد ، عن عبد اللّه بن جعفر الرقي ، عن عبيد اللّه بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن عبيد الأنصاري عن أبيه قال : أتيت عليا في داره يوم قتل عثمان فقال : ما وراؤك ؟ قلت : شرّ قتل أمير المؤمنين . فاسترجع ثمّ قال : أحبب حبيبك هونا ما « 1 » عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض
هامش
( 1 ) المراد من الهون - هنا - : الخفيف أي إذا أحببت أحدا لا تبالغ في حبه ولا تسترسل كل الاسترسال في محبته ، وإذا أبغضت شخصا ، فلا تبالغ في بغضه كل المبالغة ولا تقطع عنه كل القطيعة ، بل خل للإئتلاف موضعا ، والمقصود إنه ينبغي للعاقل أن يكون في حبه وبغضه متوسطا غير مفرط فيهما ، فلا يركن إلى حبيبه كل الركون فيلقى إليه جميع أسراره ، كراهة أن ينقلب الحب إلى البغض فيبتلي بجميع أضراره ، وكذلك لا يفرط في المشاقة والمعاداة كراهة أن ينقلب البغيض عن حاله ويريد أن يرجع فلا يجد طريقا للرجوع . وفي معنى هذا الحديث ما جاء في أوّل حرف العين من ديوانه عليه السّلام جمع الكيدري :وكن معدنا للحلم واصفح عن الأذى * فإنّك راء ما عملت وسامع وأحبب إذا أحببت حبّا مقاربا * فإنّك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا * فإنّك لا تدري متى أنت راجع
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 197 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي