نطق القرآن بذلك ، فقال تعالى « ملّة أبيكم إبراهيم » وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام « واتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب » .
ونطق بذلك النبي صلى الله عليه وآله حكاية عن جبرئيل عليه السلام في حديث الإسراء أنّه قال : قلت :
من هذا ؟ قال : أبوك إبراهيم عليه السلام ، فعلم أنّ لفظة الأب تطلق على الجدّ وإن علا ، ولفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة .
وقد ذكر الإمامان البخاري ومسلم ، كلّ واحد منهما يرفعه بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سمّى علياً بأبيتراب ، ولم يكن له اسم أحبّ إليه منه « 1 » . فاطلق لفظة الاسم على الكنية « 2 » .
وكان للنبي صلى الله عليه وآله سبطان : أبومحمّد الحسن ، وأبوعبداللَّه الحسين عليهما السلام ، ولمّا كان الحجّة من ولد أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، وكانت كنية الحسين عليه السلام أبا عبداللَّه ، فأطلق النبي صلى الله عليه وآله لفظة الكنية على الاسم لأجل المقابلة بالاسم « 3 » في حقّ أبيه ، وأطلق على الجدّ لفظة الأب .
فكأنّه قال : يواطئ اسمه اسمي ، فلا محمّد وأنا محمّد ، وكنية جدّه اسم أبي ، إذ هو أبو عبداللَّه وأبي عبداللَّه ، لتكون تلك الألفاظ مختصرة جامعة لتعريف صفاته ، وإعلام أنّه من ولد أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام بطريق جامع موجز ، فحينئذ تنتظم الصفات ، وتوجد بأسرها مجتمعة للحجّة الخلف الصالح عليه السلام .
والنصوص عليه متواترة على وجه لا يتخالج فيها الشكّ لأحد أنصف من نفسه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 51 : 103 عنهما .
( 2 ) منقول عن كشف الغمّة ، راجع : بحار الأنوار 51 : 103 .
( 3 ) في الأصل : في الاسم .