وقد اختلف في سبب « 1 » عزله وإلزامه منزله ، فقيل : كان لا يوفي الصلاح بن أيّوب صاحب مصر من الألقاب ما يريده ، فلمّا وصل رسوله إلى دار الخلافة ، قال للخليفة : عندي رسالة مشافهة لا اودّيها إلّا سرّاً ، فأخلا له المجلس ، فقال العبد ( يوسف ) « 2 » بن أيوب يقبّل الأرض ويقول : تعزل الوزير ناصر بن مهدي ، وإلّا عندي باب مقفّل خلفه أربعون رجلًا من بقية العبيديين خلفاء مصر أخرج منهم واحداً وأدعو له بالخلافة في بلاد مصر والشام ، فكان هذا سبب عزل الوزير ابن مهدي .
وقيل : بل كتب إلى الخليفة رقعة ، فيها هذه الأبيات :
ألا مبلغ عنّي الخليفة أحمدا * توقّ وقيت السوء ما أنت صانع
وزيرك هذا بين شيئين فيهما * فعالك يا خير البرية ضايع
فإن كان حقّاً من سلالة أحمد * ويطغى فهذا في التحتّم طامع « 3 »
فلمّا تأمّلها الخليفة عزله ، وكان فيه تجبّر وتكبّر ، فيحكى أنّه وجد ذات يوم في دواته رقعة ، فأنكرها وأخذها وقرأها ، وإذا فيها :
لا قاتل اللَّه يزيداً ولا * مدّت يد السوء إلى نعله
فإنّه قد كان ذا قدرةٍ * على اجتثاث الفرع « 4 » من أصله
لكنّه أبقى لنا مثلكم * أحياء كي يعذر في فعله
هامش
( 1 ) في الأصل : بسبب .
( 2 ) الزيادة من العمدة .
( 3 ) في العمدة : فهذا وزير في الخلافة طامع .
( 4 ) في العمدة : العود .