والالحاق بالعقيم أنكرت النسبة المذكورة .
ومن أسباب الانكار أنّ عبداللَّه بن محمّد ابن الرومية الذي نسبوا إليه جنكي دوست توفّي في المدينة ليلًا عام أربعمائة وخمسين ، وقيل : عام أربعمائة وستّين على الأصحّ ، ودفن في البقيع ، وعمره يوم وفاته دون العشرين ، ولم يعقب أحداً ، كما صحّحه الأفطسي الشريف والعميدي وغيرهما .
ومن المعلوم أنّ ولادة الشيخ عبد القادر عام سبعين وأربعمائة ، فعلى هذا يقال :
حسن الظنّ يلزم بتصديق ما غاب علمه ، حقيقة عن الرجل أخذاً بما قيل من حفظ حجّة على من لم يحفظ ، هذا إذا لم تقم في الأمر دعوى شرعية ، وحيث إنّ هذا البطن لم يدخل منه أحد جيلان العجم ولا كيلان العراق ، فما تمّ في شأنه إلّا حسن الظنّ ، والتوقّف عن القطع بالانكار ، ولو ثبت لي بطرق صحيحة ادّعاء الشيخ عبد القادر هذه النسبة لصدّقتها ؛ لما ثبت عندي من صدق حاله ، وعلوّ مقام حاله ، وعلوّ مقام ولايته ، ولقطعت بصحّتها جزماً ، ولكن حيث لم يثبت ذلك فحسن الظنّ ورعاً ، واللَّه العليم بحقائق الأمور « 1 » .
ومحمّد بن موسى الثاني ، وامّه امّ ولد ، وكان قد ثار بالمدينة وملكها ، وفي ولده العدد والامرة بالحجاز ، أعقب من خمسة رجال : عبداللَّه الأكبر ، والحسين الأمير ، وعلي ، والقاسم الحرابي « 2 » ، والحسن الحرابي ، سمّيا بذلك ؛ لأنّهما قاتلا في حرب كانت باليمن مع الرسّيين « 3 » بحراب ، قاتلا « 4 » وصبرا ، فلقّبا بذلك ، قاله بعض العمد « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : صحاح الأخبار ص 17 - 18 .
( 2 ) في العمدة في جميع المواضع : الحراني .
( 3 ) كذا في التهذيب ، وفي الأصل : المرسلين .
( 4 ) في التهذيب : فأبليا .
( 5 ) تهذيب الأنساب ص 48 .