فتحيّر عيسى في أمره ، ولم يدر ما يصنع ، فدعا اللَّه تعالى على ابنته ، فماتت وتخلّص من تلك الورطة .
ولمّا ماتت الصبية جزع عليها عيسى جزعاً شديداً وبكى ، فقال له بعض أصحابه : واللَّه لو قيل لي من أشجع أهل الأرض لما عددتك وأنت تبكي على بنت ، فقال عيسى : واللَّه ما أبكي إلّا لأنّها ماتت ولم تعلم أنّها ولدت من كبد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » .
ووجد المهدي على بعض الحيطان في بعض أسفاره أبياتاً في بعض خنادق الجبل لمّا توجّه إلى آذربيجان ، رآها أسطر مكتوبة بفحمة ، فجعل يبكي ، ثمّ كتب تحت كلّ سطر منها : أنت آمن أنت آمت ، حتّى أتى على جميعها ، فقال له أبو عبيدة الوزير : من هذا الرجل يا أمير المؤمنين ؟ فقال : من يجب أن يكون غير عيسى بن زيد ، والأبيات هذه :
منخرق الكفّين « 2 » يشكو الوجا * تبكيه أطراف القنا والحداد
شرّده الخوف عن أوطانه « 3 » * كذاك من يكره حرّ الجلاد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتمٌ في رقاب العباد
وليس ذا ذنبٌ سوى أنّه * خوّفهم وقعة يوم المعاد « 4 »
وهذه الأبيات تنسب إلى محمّد بن عبداللَّه المحض ، وكان عيسى أيضاً شاعراً ،
هامش
( 1 ) راجع : عمدة الطالب ص 350 - 351 .
( 2 ) في العمدة : الخفّين .
( 3 ) في العمدة : شرّده الخوف فأزرى به .
( 4 ) راجع : عمدة الطالب ص 351 .