الرضا من آل محمّد في أيّام المستعين سنة خمس ومائتين ، فحاربه محمّد بن عبداللَّه بن طاهر ، فقتله وحمل رأسه إلى سامراء ، ولمّا اتي إلى محمّد بن عبداللَّه بن طاهر بالكوفة جلس للهناء ، فدخل عليه أبو هاشم داوود بن القاسم الجعفري ، وقال : إنّك لتهنّأ بقتل رجل لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيّاً لعزّي به ، ثمّ خرج وهو يقول :
يا بني طاهر كلوه وبيئاً « 1 » * إنّ لحم الرسول « 2 » غير مريٍّ
إنّ وتراً يكون طالبه اللَّه * لوتر بالخزي « 3 » غير حريٍّ « 4 »
ودخل عليه علي بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن زيد الشهيد الشاعر الجمال ، فاستبطأه محمّد بن طاهر ، فأنشده :
قتلت أعزّ من ركب المطايا * وجئت لاستبينك في الكلام
وعزّ عليّ أن ألقاك إلّا * وفيما بيننا حدّ الحسام
ورثت الشعراء أبا الحسن يحيى بن عمر مراث كثيرة ، منها قصيدة لعلي ابن الرومي فيها :
أبعد ما كنى بالحسين سميدع * تضيء مصابيح السماء فتسرح
كلّ أوانٍ للنبي محمّد * قتيل زكي بالدماء مفرّج
لقد عمهوا ما أنزل اللَّه فيكم * كان كتاب اللَّه فيكم يمجمج
فإن كلّهم أمسى اطمأنّ مهاوه * فإنّ رسول اللَّه في اللحد يزعج
هامش
( 1 ) في العمدة : مريئاً .
( 2 ) في العمدة : النبي .
( 3 ) في العمدة : بالفوت .
( 4 ) راجع : عمدة الطالب ص 335 - 336 .