فصل اوّل : در ذكر وصيت
و چون وصيت مذكوره مشتمل است بر مواعظ بالغه ، و نصايح كامله ، بناءً عليه اكثر آن در حيّز تحرير در آمده .
بدان كه در آخر كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ، بعد از بيان و طى مراتب آنچه ذكر نموده در كتاب مذكور ، خطاب به شيخ جليل و فرزند نبيل خود فخر المجتهدين شيخ فخرالدين رحمة اللَّه عليه نموده مىفرمايد :
إنّي اوصيك كما افترض اللَّه تعالى عليّ من الوصيّة ، وأمرني به حين إدراك المنيّة ، بملازمة تقوى اللَّه تعالى ، فإنّها السنّة القائمة ، والفريضة اللازمة ، والجنّة الواقية ، والعدّة الباقية ، وأنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ويعدم عنه الأنصار .
وعليك باتّباع أوامر اللَّه تعالى ، و فعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه ، والانزجار عن نواهيه ، وقطّع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانيّة ، وصرّف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلميّة ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال ، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسيء بالإحسان ، والمحسن بالامتنان .
وإيّاك ومصاحبة الأرذال ، ومعاشرة الجهّال ، فإنّها تفيد خلقاً ذميماً ، وملكة رديّة ، بل عليك بملازمة العلماء ، ومجالسة الفضلاء ، فإنّها تفيد استعداداً تامّاً لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات .
و ليكن يومك خيراً من أمسك ، وعليك بالتوكّل والصبر والرضا ، وحاسب نفسك في كلّ يوم و ليلة ، وأكثر من الاستغفار لربّك ، واتّق دعاء المظلوم ، خصوصاً اليتامى والعجائز ، فإنّ اللَّه تعالى لا يسامح بكسر كسير .