ولابن زياد سليل الخنا * أخذتم وراح بكم يسخر
فنسوتكم ربقت بالحبال * وأطفالكم حولها ذُعّر
وزين العباد بأغلاله * ينوء أسىً ولها ينظر
وقد أسكر النصرُ نسلَ البغي * فراح بأقواله يهذر
ولكنّما رغم ذاك الإسار * عليكم جلال السما مئزر
فترجف منكم قلوب اللئام * وأبصارها عنكم تكسر
ورحتم إلى الشام عبر الرمال * وحرّ الهجير بها يسعر
على هزّلٍ ما عليها رحال * بشتم بني المصطفى تزجر
إلى أن وصلتم لمهد الفساد * إلى مجلسٍ بالخنا يعمر
فللخمر فيه مجالٌ كبير * وللهو افقٌ له أكبر
وللقرد حكمٌ له صارمٌ * وللفهد رعبٌ به مؤسر
وقد شرح النصر صدر يزيد * فراحت أوامره تصدر
يداعب هذا ويلذع ذاك * كمن هزّ يافوخه المسكر
وفي الطشت يلهج رأس الحسين * بآيٍ بها انخذل المحضر
وحاول إسكات صوت النذير * يزيد وقد هاجه المنذر
فراح على الثغر بالخيزران * ليكسر أنيابه ينقر
وينشد أبياته كي يعي * بها جيله أنّه يكفر
وأبقت بوجدانك الذكريات * لهيباً إلى الموت لا يفتر
وعشت لتنظر حكم الطغاة * ينهى كما شاء أو يأمر
إلى أن صرعت بسمّ اللئام * وعشت لنا آيةً تسحر
ومن شعره ما أنشده في ذكرى الإمام الصادق عليه السلام في شوّال سنة ( 1380 ) ه :
بنهجك قد وضح المذهبُ * فسار به ركبنا المتعبُ
وزال عن الجوّ ذاك الغُبار * فلاح لنا الأفق الأرحب
درجنا به وضحايا الطريق * يكاد بها يعثر الموكب
درجنا يشيّعنا الحاقدون * بلسعٍ يضيق به العقرب