لألبسنّ لها الظلماء واليلبا * وأمتطي في الفيافي الجرد والنجبا
حتّى تنال مناها النفس راضيةً * أو تقضينّ على وجدٍ بها التهبا
مالي أقيم على ذلك الإقامة في * قومٍ عليهم رواق الذلّ قد ضربا
يعنون للضيم أما حلّ ساحتهم * وما بهم من أبيٍ للهوان أبى
قومي الأولى ضربوا أبيات مجدهم * على السماك ومدّوا فوقه الطنبا
وأشرقوا في سما الاسلام منذ بدا * شموس فضلٍ وسادوا العجم والعربا
وطوّقوا جيد أبناء الورى منناً * قد ألبستها لهم رقّاً ولا عجبا
وقوله :
بني قومنا سمعاً لما أنا قائل * سأمنحكم نصحي وإن لام عاذل
بني قومنا هبّوا لإحياء مجدكم * فقد طال منكم غفلةً وتكاسل
بني قومنا أنّ الشعوب قد ارتقت * وشعبكم بين البرية خامل
بني قومنا أنّ المدارس أنشأت * وليس لكم ربع من العلم آهل
بني قومنا أنّ المعارف أشرقت * ودونكم ليلٌ من الجهل حائل
بني قومنا قد زيّن العلم أهله * وجيدكم من حلية العلم عاطل
أيحسن أن ترقي الشعوب بجدّها * وجدّكم في مهبط الجهل نازل
وتحرز شوطاً في التقدّم نائياً * وفي قطركم فعل التأخّر عامل
الام فتور العزم عن طلب العلى * وفيكم لدى البأس الكماة البواسل
الام الرضا بالجهل والعلم زاهر * وأبنية العرفان ملأي حوافل
ألم يك في التاريخ أسلافكم لكم * غنىً عن ملامٍ أكثرته العواذل
فهم خلّدوا الذكر الجميل وأصبحت * بغرّ سجاياهم تزان المحافل
وقد آن أن تستعملوا الحزم والحجى * فعقل الفتى عن خطّة الخسف عاقل
وإن تنبذوا سوء التخاذل والجفا * فما آفة الإخوان إلّا التخاذل
وتبدو اتّحاداً بينكم وتكافلًا * فقد يضمن الفوز العظيم التكامل
وإن تعمروا دور العلوم وتنفقوا * عليها فما حاز المكارم باخل
وتربية الأطفال خير وسيلةٍ * لنجح المساعي إذ تعدّ الوسائل