العلم بالإمامة ، وقال : اللهمّ وال من والاه ، فغدا إليه هذا السيّد السامي الشامي وراح ، وقال من نكل عن خميس الفوائد فأنا ابن قيس لا براح ، إلى أن امتلىء حوض علمه وقال قطني ، وفاز منه بالتسهيل والايضاح لأنّه ابن مالك بالمعنى .
وسمعت شيخي العلّامة الحسن بن الحسين يذكره في الذهن بالجودة ، وأنّه يتفرّس تبريزه إذا حلّ الشيب بالفضّة فوده ، وناهيك بذلك الولي ، الذي لو ذكر ابن أدهم كرامته مفتخراً حلّ الستر له وقال لي ولي ، وأنشدني المذكور لنفسه وهو معنى غريب :
لم يبكني جور الغرام ولا شجى * قلبي المتيّم بلبل بسجوعه
لكنّه وعد الخيال بوصله * طرفي فرشّ طريقه بدموعه
وأنشدني أيضاً لنفسه :
قلبي قد ذاب فلا تحسبوا * مبيضّ دمعي فيض أحداقي
فهو دم القلب ولكنّها * قد صعّدته نار أشواقي
وأنشدني لنفسه :
قد قلت لمّا مال عنّي منكراً * ما بي لفرط هواه من تبريحي
قلبي عليه شاهد بجفونه * فأجاب كيف شهادة المجروح
وهم يعبّرون عن الشاهد المجروح بالخدّ ، فعبّر به عن رئيس الأعضاء وهو القلب .
وأنشدني أيضاً له :
خطرات أيّام الزمان * إلى معاندتي حفيفه
فكأنّني فيها الوصي * وكأنّها يوم السقيفة
وأنشدني له في التضمين مع النقل :
إذا ما سرى ساري الصبا من ديار من * غدوا ولهم طيّ الفؤاد مقيل
يداوي فؤادي بالشذا فتعجّبوا * طبيب يداوي الناس وهو عليل
وكتب إليّ في المحرّم افتتاح سنة احدى عشرة مبادءاً من الطويل والقافية من المتواتر :
عن البان حدّثني وعن ساكني البان * فإن أهيل البان روحي وريحاني
ولا تسقني إلّا سلافة ذكرهم * تذكّرني كاسي وخمري وندماني