وأرخت على صبح المحيّا براقعاً * من الليل إلّا أنّهنّ غدائر
لئن نفرت عنّي وألوت بجيدها * فما هي إلّا الريم والريم نافر
بدت وظلام الليل أرخى سدوله * فردّت علينا الشمس والليل عاكر
ألا يا ابنة الأتراك جودي بنظرةٍ * تقرّ بها من عاشقيك النواظر
وله :
أحبّاي قد ضاق رحب الفضا * عليّ وأظلم غربٌ وشرق
ومذ راعني هول ليل النوى * تيقّنت أنّ القيامة حق
فكم ليلة بتّها ساهراً * وللريح حولي رفيفٌ وخفق
وقد جال في الجوّ جيش الغمام * وطبل الرعيد بعنفٍ يدق
فيخفق قلبي لخفق الرياح * ويسكب جفني إذا لاح برق
سهرت وقد نام جفن الخليل * ونحّت وغنّت على الدوح ورق
وحقٌّ لها دون قلبي الغنا * وانّي بالنوح منها أحق
فما غاب عن عينها إلفها * ولا هاجهن إلى الكرخ شوق
وله :
أقمنا صدور العيس والليل عاكر * نلفّ بطاحاً في السرى ببطاح
تزجّ بنا خوص الركاب بعابسٍ * من الفقر لم يبسم بضوء صباح
تحنّ المطايا إذ تحنّ وكلّما * يراه السهى والوجد بري قداح
تأوّه مشتاقٌ وهاج متيّم * وناحت حماماتٌ وعنّف لاحي
وقفنا فلم يملك حشاه مروع * من البين في أحشاه أيّ جراح
وسالت على تلك المنازل أنفسٌ * عصتنا فلم نطمع بردّ جماح
ومال إلى الإطلال ينشد قلبه * مشوق فردّته بصفقة راح
وله :
تجلّى وجنح الليل في الجوّ خافق * محيّا الحميّا فانجلى كلّ غيهب
وقام أخو البدر المنير يديرها * فكم كوكبٌ ينقضّ من كفّ كوكب
ضعيف جفون دونها فاتك الظبا * وما فتكت إلّا بقلبٍ مهذّب