أيا ليت أشياخي ببدرٍ وسلعمٍ * واحدٍ وسلعٍ شاهدوا اليوم مشهدي
أخذت بثاري من حسينٍ وصحبه * وغادرته شلواً بجسمٍ مقدّد
فذا رأسه ملقىً لدي مشهر * ونسوته مهتوكةً بين أعبدي
وألّمني عود اليتامى بذلّةٍ * على كلّ عودٍ مدبر الظهر قلهد
يسيرون عشراً نحو يثرب حسّراً * بغير البكا والنوح لم تتزوّد
فلمّا أتى أهل المدينة نعيهم * خرجن نساها في صراخٍ معدّد
فلمّا رأوا حال اليتامى تكاببوا * عليهم وضجّوا بالعويل المردّد
وأقبلت الأشراف من كلّ شارعٍ * وأعناقها في كلّ حبلٍ محصّد
بحطمٍ ولطمٍ وافتجاعٍ ورنّةٍ * وشقّ جيوبٍ من ثواكل ضهد
ونشر شعورٍ أرّج الجوّ نشرها * على أوجهٍ من صونها لم تجرد
من الطاهرات الهاشميات فوقها * جلابيب حزنٍ من عوانٍ وخرّد
وقائلة ما تنظرين سكينة * بمسكنةٍ فوق البعير المغبّد
مسلبةً تبكي أباها حزينةً * قمي واستريها يا ابنة العمّ وأرددي
أصيبت ذراري المصطفى بمصيبةٍ * تجدّد حزني كلّ يومٍ مجدّد
أذاب فؤادي حزنهم فبكيتهم * لأنّهم ذخري وفخري ومحتدي
فكيف ألذّ العيش أو أعرف الكرى * وقلبي على جمر الغضا في توقّد
فلا تسلموني يوم حشري واغفروا * ذنوبي يا بني الطهر أحمد
فيا ليتني يوم الطفوف شهدتهم * وسيفي بكفّي راكباً ظهر أجرد
أصول على أعدائهم متقرّباً * إلى اللَّه كي أحظى بفوزٍ مخلّد
على ظالميهم لعنة اللَّه ما سرى * ركاب لسارٍ متهمٍ أو لمنجد
لكم آل طه همّتي ومدائحي * وحزني وتذكاري وحسن تودّدي
أنا العلوي الرتضى عبد عبدكم * وأنتم حماتي في حياتي وفي غدي
عليكم سلام اللَّه ما اشتاق مغرم * وأطربه صوت الحمام المغرّد « 1 »
هامش
( 1 ) موسوعة شعراء البحرين 4 : 346 - 353 .