وكلّ أصمّ الكعب أسمر ذابلٍ * وكلّ حسامٍ كالشهاب مجرّد
فلاقوه إذ لاقوا شجاعاً سميدعاً * هماماً كليث الغاب غير معرّد
فجالدهم بالسيف حتّى رموا به * على وجهه بين القنا المتقصّد
ومن قبله أردوا بنيه وصحبه * عطاشاً على الرمضاء كلّ موحّد
وأقبل مهر السبط يبكيه خالياً * إلى نسوةٍ تحت الخباء المعمّد
فصاح بها يا سيداة ألا الطمي * وقدّي لمولاك الحسين فقد ردي
صرخن وجززن الشعور برنّةٍ * وجين إليه وهو يخبط باليد
دنت زينب منه وقالت بدمعها * على خدٍّ يجري كالجمار المنضّد
أخي يا طعيناً بالسيوف مهاده * وجين الثرى ملقىً ولمّا يوسد
أخي يا غسيلًا بالدماء حنوطه * ثرى نينوى في أربعٍ لم يلحد
أخي يا أخي يا سيدي ومؤمّلي * ألا وأشقائي وأثمالي وسؤددي
أيا من لثكلى قد أصيب بفادحٍ * أصيب به قلب النبي محمّد
أخي عد يتاماك الأيامى بأومةٍ * لتبرد نار الحزن منها بموعد
فمد إليها طرف باكٍ مصابها * وأنّ أنين الفائت المتبلّد
فكبّت عليه تبتغي لثم خدّه * بقلبٍ كئيبٍ وامقٍ والهٍ صدي
وأقبل شمرٌ بعد ما غيره * إليه بقلبٍ قدّ من قحف جلمد
جثى فوق صدر السبط جثوة كافرٍ * تبوّأ من نار الجحيم بمقعد
فصاح به أوهيت صدري جراءه * أما تستحي من أنت يا شرّ معتدي
فقال أنا شمر الضبابي لابس * سلاحي وسيفي مصلت غير مغمد
ستسقى به كأس الردى يا بن فاطم * وإنّ مصيري في الجحيم ومقعدي
فقال أيا شمر اتّق اللَّه من أنا * ومن والدي عند الإله ومحتدي
فقال له أنت الحسين ابن فاطم * وابن علي الأودعي الممجّد
وجدّك خير الأنبياء محمّدٌ * شفيع الورى من جاحمٍ متوقّد
ولكن لي عند الأمير جوائزاً * بذبحك أرجوها تروح وتغتدي
بكى السبط حتى اخضلّ بالدمع شيبه * لما ناله من ظالمٍ متعمّد