لا عن ملالٍ إن رحلت ولا قلا * وعليك تسليمي ليوم المرجع
باللَّه يا حادي الظعون معجّلًا * قف بالطفوف ولو كنعسة هجّع
لأبثّ أحزاني وأكتم ما جرى * أسفاً بقانٍ من غزير الأدمع
يا سائراً يطوي القفار ميمّماً * قف ساعةً إن كنت ذا اذنٌ تعي
واحمل رسالة من أضرّ به الجوى * لجناب أحمد ذي المقام الأرفع
قل يا رسول اللَّه آلك قد نأت * بهم الديار بكلّ وادٍ أشنع
مذ غبت والحقّ الذي أظهرته * وأبنته للناس فيهم ما رعي
وحبيبك السبط الحسين ونسله * مع صحبه قد ذبحوا في موضع
قد صيّروهم للسهام رمية * وضريبة للمرهفات اللمعي
وبنات بنتك في القيود أذلّةً * مسبيةً تسبي كسبي الزيلع
واعمد إلى قبر البتول ونادها * يا فاطم بمصاب نسلك فاسمعي
قومي انزلي أرض الطفوف وشاهدي * قتلاك بين مبضّعٍ ومقطّع
ثاوين حول حبيب قلبك بالعرى * ورؤوسهم تهدى لرجسٍ ألكع
ونساؤك الحور الحسان تغيّرت * منها الوجوه من النكال المفضع
أطواقها قيد العدى وشرابها * من دمها والأكل ترداد النعي
واقصد أخاه في البقيع وقل له * ذبح الحسين أخاك يا بن الأروع
وبنيك والإخوان جمعاً صرّعوا * من حوله بالذابلات الشرّع
وإذا قضيت رسالتي من يثربٍ * فاقصد بسيرك للغري وأسرع
وأطل وقوفك عند قبر المرتضى * والثم ثراه على وقارٍ وأخضع
قل يا أمير المؤمنين شكاية * فاسمع لها يا شافعي ومشفّعي
هذا الحسين لقىً بعرضة نينوى * أكفانه مور الرياح الأربع
من غير دفنٍ والخيول تدوسه * بنعالها في صدره والأضلع
والريح قد لعبت بشيبته وقد * صبغت بقانٍ فوق رمحٍ أرفع
ونساءه مقرونةً بقيودها * محمولةً فوق الجمال الظلّع
وأذية الأطفال أعظم محنةٍ * من جوعها ومن السرى لم تهجع