قتل الحسين فيا سما أبكي دماً * حزناً عليه ويا جبال تصدّع
منعوه شرب الماء لا شربوا غداً * من كفّ والده البطين الأنزع
مذ جاءها بيدي الصهيل جواده * يشكو الظليمة ساكباً للأدمع
يا أيّها المهر المخضّب بالدما * لا تقصدن خيم النساء الضيّع
يا مهره قف لا تحم حول الخبا * رفقاً بنسوته الكرام الهلّع
إنّي أخاف بأن تروع قلوبها * وهي التي ما عوّدت بتروّع
لهفي لتلك الناظرات حماتها * فوق الجنادل كالنجوم الطلّع
والريح سافيةٌ على أبدانهم * فمقطّعٌ ثاوٍ بجنبٍ مبضع
ولزينب نوحاً لفقد شقيقها * وتقول يا بن الزاكيات الركّع
اليوم أصبغ في عزاك ملابسي * سوداً وأسكب هاطلات الأدمع
اليوم شبّوا نارهم في منزلي * وتناهبوا ما فيه حتّى مقنعي
اليوم ساقوني بقيدي يا أخي * والضرب آلمني وأطفالي معي
لا راحم أشكو إليه أذيّتي * لم ألف إلّا ظالماً لم يخشع
حال الردى بيني وبينك يا أخي * لو كنت في الأحياء هالك موضعي
مسلوبةً مضروبةً مسحوبةً * منهوبةً حتّى الخمار وبرقعي
وهلمّ خطب يوم قوّض ضعنها * من كربلا في نسوةٍ تبدي النعي
مرّوا بها لترى أعزّة قومها * صرعى تكنفهم رياح الزوبع
فرأت أخاها جثّةً من غير ما * رأس فألقت نفسها بتلوّع
فوق الحسين السبط خاضنة له * فنعته نعي الفاقدات الضيّع
وتقول حان فراق شخصك يا أخي * من ذا لثاكلةٍ وطفلٍ مرضع
يا كافلي هل نظرة أشفي بها * قلبي وتطفي لوعة في أضلعي
أتبيت في الرمضا بلا كفنٍ ولا * غسلٍ ويهني بعد فقدك مضجعي
حاشا وكلّا يا كفيل أراملي * وذخيرتي في النائبات ومفزعي
يا واحدي عزموا على أن يرحلوا * بي عنك يا غوثي وغوث المربع
ودعتك الرحمن يا من فقده * أجرى دموعي مثل سحب الهمّع