شرباً كما انقضّ الكواكب لا يرى * في دوره نسقٌ ولا ترتيب
وأثرت كدر الطير من أوكارها * والجوّ أكدر والثرى مهضوب
والصبح يبدو في الظلام كما انجلى * بعض الحسام وجلّه مقروب
بمعلّمٍ ضرمٍ تخال إذا انهوى * في كلّ جارحةٍ له الهوب
قد زين بالإحراق فضّة زوره * ويزى موق وظيفة التذهيب
يفري فريّ الخاطفات كأنّه * قدرٌ على قمم القطا مصبوب
ورميت غزلان الصريم بأقدحٍ * مبريةٍ يرمى بها فتصيب
خذم النيوب إذا أزَمْن غروبها * دمعت لآرام الظباء غروب
فصرعت جاهدها بعفو هباتها * والدهر أغلب قرنه مغلوب
ومن خمرياته التي ترتاح لها كؤوس الشراب ، فتبسم عن ثغر الحباب قوله :
دعوت نديمي للغبوق فكبّرا * وقام بنظم الشمل فيه وشمّرا
وأنبت من زهر الأحبّة روضةً * وأجرى من الراح السبيئة كوثرا
وأنحى على سودٍ تبطّحن بيننا * وطلّ دمٌ منها أريق واهدرا
وأذكى لنفي الليل ناراً وقهوةً * وأغرى بطرد الهمّ ناياً ومزهرا
وأقعد عن يمناي شمساً منيرةً * وأوقد من يسراي شمعاً منوّرا
فأطلع من كفّي ليلين أشبها * شهابين لاحا للعيون فغوّرا
شهاباً كإقبال السؤال وميضه * فأطربنا قبل المذاق وأسكرا
وأنشأ يغنّيني بشعري وشعره * ويودع في الأسماع أريا وجوهرا
فبتنا بليلٍ صاب مزن سروره * فأورق غصن اللهو فيه وأثمرا
وأشرق من لألائه الجوّ فاستحى * سنا الصبح فيه أن ينير ويسفرا
فكم قد لثمنا فيه من وجه غادةٍ * كسوناه من نسج الفواقح معجرا
وكم قد تنقّلنا بثغرٍ مفلّج * أهبّ لنا مسكاً وأطعم سكّرا
فيا ليلةً طالت وطابت وعهدنا * بأمثالها من رجعة الطرف أقصرا
ومن كان مثل الشاركي شريكه * على اللهو طال الذيل منه فجرّرا
نعمت بخورزمٍ بها فكأنّني * بقطر بلٍّ في مسرجي أو بعكبرا