فعرض أخي عرضي وعرضي عرضه * ولي لحمه لحمٌ ولي دمه دم
أمولاي يا من خلقه الروض ناظراً * يروح له يرتاح من يتوسّم
أعيذ كما لا حزت خصل رهانه * فجاوزت شاؤوا دونه النجم يحجم
وحلماً تزول الراسيات وركنه * شديد المباني لا كمن يتحلّم
وقلباً ذكياً مشرباً ألمعيةً * أياسٌ لديها أغلق القلب أقدم
أعيذك أن تصغي إلى قول كاشحٍ * يحبّر زوراً وشيه ويسهّم
يوافيك في برد التملّق كاذباً * وتحسب غفلًا برده وهو أرقم
وكيف وأنت الفحل جاز محاله * عليك لعمري أنت أذكى وأعلم
وهل في قضايا العقل مولاي أنّه * لديك يصدي صارمي ويكهّم
أخي إن كففت الخير فالشرّ كفّه * كفافاً يكن إنّ الكفاف لمغنم
فرفقاً بنفسٍ من مقالك أوشكت * تذوب وكادت حشرةً تتصرّم
أقول إذا جاشت عليه وأزرمت * وعادتها من جفوة الخلّ ترزم
هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامرٍ * لمولاي منّي ما يحلّ ويحرم
أمولاي من يرضيك كلّ خلاله * وأيّ فتىً في الناس قدحٌ مقوّم
كفى المرء نيلًا أن تعدّ ذنوبه * فتحصى ومن ذا من أذى الناس يسلم
وانّي على ما كان مثنٌ وشاكر * مدى الدهر لا أشكو ولا أتظلّم
ولست بناسٍ ذكر أخلاقك التي * بها أنا مهما عشت مغرىً ومغرم
فلا تحسبنّي صارماً للثناء إنّ * ثناك من الواشين ظنٌّ مرجم
وحقّك إنّي ما حييت لوامقٍ * شمائلك الحسنى محبٌّ متيّم
وهل يقلع الإنسان مقلة نفسه * وإن بات من هوارها لا يهوم
وليس انتزاحي عن جنابك جاحداً * عوارف يدري حقّها اللحم والدم
ولكنّ إخواناً أبوا لي فراقهم * فطاوعتهم والقلب بالشوق مقيم
ولا صارفاً ودّي لغيرك صادقاً * به عنك يأبي لي الوفا والتكرّم
فؤادك أبغى أن يكون مكانتي * به حيث لا يوفي وشاة ولوم
إذا صحّ لي من قلبك الودّ وحده * ظفرت فلا أسى ولا أتشدّم