وماذا الذي إن كان حقّاً كلامه * ستحويه كفّي ساء ما يتوهّم
فتبّت يداه كيف يعزو إليّ في * مقامك أمراً ليس لي فيه ملزم
وبعد معاداة المعادين غبطة * بلى علّة ينحو عليها فتحسم
كآدم إذ عاداه إبليس عامداً * وليس له دخلٌ عليه ولا دم
سعى بي واشٍ لا سعت قدمٌ به * وزخرف أقوالًا فقال وقلتم
أما قسماً بالمسجن بطيبة * وحلفي عن حنثٍ أبرّ وأكرم
لئن كان قد بلغت منّي جنابة * لمبلغك الواشي أغشّ وأظلم
فرفقاً ورعياً للإخاء فإنّني * أخوك الذي يلوي إليك ويرأم
يصون ويرعى سالفات عوارفٍ * وينبي عن مكنونها ويترجم
فيا مالكاً قد جاءني عنك انّة * تمرّ بسمعي وهي صابٌ وعلقم
يقول فلانٌ أنتم تعلمونه * وهل علموا إلّا الذي أنت تعلم
وهل ذمّتي إلّا الحسود فإنّه * ليعلم ما يشجيه عنّي ويرغم
ولو جاز إطرائي لنفسي سمعته * ولكنّ مدح المرء للنفس يحرم
عليك فسل عن شيمتي غير حاسدٍ * يبثّ جميل الذكر لا يتلوّم
يقل هو لا جعدٌ على الوفر كفّه * إذا ناله من بذله يتبرّم
ولا ضرع إن فاقه فوقت له * سهاماً وللنعي وللبؤس أشهم
ولا هو إن نال الغنى قصر الغنى * على نفسه بل وفره متقسّم
ولا هو منه إن راح عطلًا من الثرى * يرح وهو عطلٌ من جلى القصد معدم
يكفّ جماح القول لا عن فهامةٍ * وإن قال لاعى ولا هو مفجم
ويأتلق النادي بسحر بيانه * كأنّ سناه في دجى الخطّ أنجم
وتحوي الغواني إنّ منظوم فكره * ومنثوره في حليهنّ ينظم
طغى قلمي فاصفح فإنّك هجته * بمالكة فيها عليّ تحكّم
تجنّيت لي ذنباً لتعذر جانباً * كذا الغر إذ يكون صحيحاً ويسلم
فلا غرو إن فار الإناء بمائه * ومن تحته نار الفضا تتضرّم
وإنّ كمالي منتم ونقيصتي * إليك وإن أثلم فإنّك تثلم