مليك له تعنو الملوك مهابةً * فيقصي عليهم ما يشاء ويحكم
هو الفارس الحامي الذمار محمّدٌ * حميد الثنا بدر الكمال المتمّم
بدا في سماء الفخر شمساً منيرةً * تطيف به من آله الغرّ أنجم
همامٌ له فوق المجرّة همّة * مضت حيث لا يمضي الحسام المصمّم
وليث هصورٍ يتّقي جيشه به * وطيس الوغى والحرب نارٌ تضرّم
علا للمعالي حدّ أرفعها على * وشيدها إذ أوشكت تتهدّم
صبا قلبه بالمجد والمجد دميةٌ * ما مهرها إلّا بمعتركٍ دم
ومن عشق العليا شاق فؤاده * حسامٌ وخطّىً وطرفٌ يحمحم
فيا حائز الغايات آياتك التي * سبقت بها مكشوفةً ليس تكتم
رداء المعالي كان غفلًا فحيثما * تردّيته حبرته فهو معلم
أمولاي يا خير الأنام نداء من * مودّته ما عاش لا تتصرّم
نداء أخٍ ما زال يدي لسانه * عليك ثناءٌ كالعبير ويلحم
ثناءٌ يغير الوشي وهو مفوّف * ويخجل منه الدرّ وهو منظّم
ويفتر عن زهر الفراديس هزّها * وباكرها دمعٌ من المزن مشجم
كأجنحة الطاووس حسناً وبهجةً * يذلّ له الروض الربيع المنمنم
ثناءٌ لو أنّ الدهر ألبس برده * لما كان منه ماجدٌ يتجرّم
ثناء فتىً شافته منك شمائل * حلت فهي شهداً ثملت فهي عندم
ودقّت فكانت كالنسيم لطافةً * ورافت فليست كالشمائل تسأم
وطابت ففاحت عنبراً وتنسّمت * عبيراً فكادت في الوجوه تبسّم
فما بالها في وجه ودّي قطبت * وكاد محيا بشرها يتجهّم
وقولٌ أتاني عنك قلبي بسيفه * كليمٌ وبعض القول كالسيف يكلم
تبيت له في القلب منّي فوارض * توّرقني والناس حولي نيم
يهيم ببحر الفكر منذ سمعته * فؤادي إذا السمار ناموا وهوّموا
أقول أخي قد أصبح اليوم واجداً * ووجد أخي يشجي فؤادي ويؤلم
وكيف يظنّ السوء فيّ لنيربٍ * نماها إليه شيخ سوءٍ مذمّم