قمر أبيت لأجله * جنح الدجى أرعى الزواهر
وغدوت في عشقي له * مثلًا من الأمثال سائر
غصن من العقبان مع * سول اللمى مسكي الظفائر
درّي الثنايا طرفه ال * - فتّان للألباب ساحر
سامي التليل مورد ل * - خدّ النقي ساجي النواظر
كالغصن ليناً ينثني * بين القطائف والصراصر
وله من البلور جس * - م ناعم الأعطاف ناظر
ريم ولكن كم سبا * بلحاظه الأسد الخوادر
يهدي بضوء جبينه * من ظلّ في ليل الغدائر
دع ذكر غزلان الحمى * أيضاً وذكر غزال حاجر
وإذا ظفرت بمثل من * أهوى فقا إن كنت قادر
ما البدر عنه تمامه * يحكيه حسناً وهو سافر
كم قلت للبدر المني * - ر وقد بدى في الأفق زاهر
أتراك تحكي ثغره * متبسّماً والفرق ظاهر
وهي في غاية الرقّة والانسجام . ولمّا أصابني الدهر شلّت يداه في ولدي ذلك الهلال ، وحشد جيوش صروفه لقتال ذلك الضعيف ، وما ثني وجهه الوقاح إذ عاداه عن القتال ، كتب إليّ صاحب الترجمة العلّامة مؤسّياً عن اشتغال قلبي بذهاب روضي وله السلامة ، بهذه الأبيات في الحال :
صبراً لحكم الواحد القهّار * فيما أتتك به يد الأقدار
واحمد إلهك في مصابك واحتسب * حسن الجزا فيه لعقبى الدار
واعلم بأنّ جميع من فوق الثرى * فانٍ وما دار الفناء بدار
ولنا بخير الرسل أحمد أسوة * تاج الرسالة صفوة الجبّار
فتعزّ في ثمر الحشا ولو أنّه * أصلى بها فقداً لهيب النار
ولقد أخذت بحصّة من رزئه * لمّا رأيتك حائر الأفكار
وتفيّأت قلبي الشجون ونالني * لعظيم رزئك ما أطار وقاري