وتلقي السنابك في الراسيات * ورى لا تداني مداها الحبارى
إذا ظللت نسوقهنّ انثنت * مدى عقبة النسر تهوي انحدارا
رواس تسامت تريد السماء * كأنّ لهنّ على النجم ثارا
يروع الوعول بهنّ الخيال * وتنبو المها أن ترائي نفارا
تركنا سجستان ذات اليمين * وذات الشمال جعلنا بخارى
توالى التلفت فيها بنا * وقبل العميد الحذار الحذارا
هما خطّتان جلا عنهما * حديث الوفود وأعطى الخيارا
فإمّا تلاقي الصدور الطعان * وإمّا تقاسي الضلوع الأسارا
وقومٌ إذ ارتفعت غبرةً * على البتّ قالوا خيولٌ تجارى
تظلّ القلوب تدقّ الصدور * كأجنحة الطير واللبّ طارا
ويغدو وقورهم لاعباً * من الخوف والخوف ينفي الوقارا
وفي القوم نشوان من شوقه * يخال غبار الأعادي المزارا
يرى خير وصليه ورد الحتوف * حذارٌ ترائى الوداع ادّكارا
ودامت على العود غلمانها * تبيت نشاوى وتصحو سكارى
أطلت على النوم أجفانها * فما تطعم النوم إلّا غرارا
غدونا بها تحت ظلّ القنا * تهادي على القلب غرثى سهارى
سعت وأوام الهوى رادها * فبلت بقرب الجوار الأوارا
ترآى لهم من تجاه الرضا * بريقٌ كسا الجوّ منه نضارا
ومشكاة أن لاح مصباحها * أعاه الدجى آيةً والنهارا
بدورٌ إذا دار شمس الضحى * ترى فلك الشمس منها استعارا
وسل هل تجافى لتقبيله * ثرى الأرض بين يديها صغارا
ولمّا بدا طاق أيوانها * أرانا الإله هلالًا أنارا
ومنه وردنا إلى جنّةٍ * لو أنّ الخلود يرى أن يعارا
هناك تطاطا قرون الملوك * ويصبح سيّان دار ودارا
تؤمّ بطون الأكفّ السماء * وتنحو الجباه الصعيد افتخارا