تردّد ألحان الغنا وكأنّه * غنا الغانيات الفارسيات مبهم
لها مثل كسرى تاج تبر مرصّع * ونور عليه سور نور مجسّم
وبين يديه ساحب الذيل كوكب * يهمّ بشيطان الهموم فيهزم
وتحسبه أفعي فان سار حولها * تلاطم خوفاً قلبها فتهينم
فأعجب بغرقى دمعها في فؤادها * وجمرتها في الرأس لا القلب تضرم
وأحسن بشمس فوق بدر تكتّفا * كواكب إذ ما أزيد الماء تنجم
يذكر مطعوم الجنان دوامها * وبطلان برهان التسلسل توهم
وله أيضاً يمدح أمير المؤمنين عليه السلام قوله :
أمير المؤمنين ومن ينادي * سواك بيا أمير المؤمنينا
ندبتك واستجرت ومن تجره * يجد سهم القضا درعاً حصينا
وكونك علّة الايجاد يعطي * قضاؤك في القضا أن لا يكونا
وليس لباسط كفّاً جواب * لديك سوى أنيلوه اليمينا « 1 »
وذكره السيد الأمين في أعيانه ، وأورد في ترجمته ما ذكره أرباب التراجم .
إلى أن قال : ووجدنا له هذه القصيدة في صفة رحلة إلى المشهد الرضوي ، وهي من غرر الشعر :
أنتك استباقاً تقدّ القفارا * سوابح تقدح في السير نارا
تصكّ مثار الحصى بالحصى * وتتبع باقي الغبار الغبارا
أرادتك أبعد غاياتها * وقبل الطواف رمين الجمارا
من الصافنات تباري الصبا * إذ الأفعوان على الجيد مارا
تصدّ القوانس مثها التراق * وتضغط في اللبّ صدراً طمارا
يقيم على الريب فيها الفتى * أعقبان صيدٍ رأى أم مهارى
تقلّب في سبسبٍ أغبر * قريب اليباب بعيد القصارى
يباب من الآل إيرادها * تقلّ خماراً وتلقي خمارا
هامش
( 1 ) شعراء الغري 10 : 290 - 295 .