وأحسنت الجماعة رفده ، وقام الفتح بأمره قياماً تامّاً ، فأمر باطلاقه من حبسه ، على أن يكون عند الفتح وفي يده ، حتّى يقيم كفيلًا بنفسه ألّا يبرح من سرّمنرأى ، فاطلق وأخذ عليه الفتح الأيمان الموثقة ألّا يبرح من سرّ من رأى إلّا باذنه ، ثمّ أطلقه .
ثمّ ذكر جملة من أبياته في المتوكّل والمنتصر وغيرهما « 1 » .
وقال المرزباني : يكنّى أبا عبداللَّه ، حمله المتوكّل من البادية بالحجاز في سنة أربعين ومائتين في من طلب من آل أبي طالب ، فحبس ثلاث سنين ، ثمّ اطلق فأقام بسرّمنرأى ، ثمّ رجع إلى الحجاز ، وكان راوية أديباً شاعراً ، وهو القائل :
رموني وإيّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللَّه منهم فعجّلا
بأمر تركناه وحقّ محمّدٍ * عياناً فإمّا عفّة أو تجمّلا
وله :
ألم تر ما امّ الحميد تنكّرت * لنا فأطاعت كلّ باغٍ وحاسد
وأبدت لنا بعد الصفاء عداوةً * بأهلي ونفسي من عدوٍّ محاسد
وتوعدني امّ الحميد بهجرها * إلى اللَّه أشكو خوف تلك المواعد
وله :
أما وأبى الدهر الذي جار إنّني * على ما بدا من مثله لصليب
معي حسبي لم ارز منه رزيّةً * ولم تبد لي يوم الحفاظ عيوب « 2 »
وقال ابن أبيالحديد : كان من فتيان آل أبي طالب وفتّاكهم وشجعانهم وظرفائهم وشعرائهم ، وله شعر لطيف محفوظ « 3 » .
وقال الراغب الاصفهاني : ومن شعر محمّد بن صالح :
يهوي إليّ بأقوالٍ يلفّقها * فلا أعي منه شيئاً وهو يسمعني
هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 388 - 400 ، ومقاتل الطالبيين ص 397 - 405 .
( 2 ) معجم الشعراء 1 : 456 - 457 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 15 : 291 .