يلقى صداي صفير الطير من فمه * مخاطباً وهو إنسانٌ يكلّمني « 1 »
وقال الصفدي : حمله المتوكّل من البادية في الحجاز سنة أربعين ومائتين في من طلب من آل أبي طالب ، فحبس ثلاث سنين ، ثمّ اطلق فأقام بسرّ من رأى ، ثمّ عاد إلى الحجاز ، وكان راوية أديباً شاعراً ، وسيأتي ذكر جماعة من بيته كلّ منهم في مكانه ، وهو القائل :
رموني وايّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللَّه منهم فعجّلا
لأمر تركناه وحقّ محمّد * عناناً فإمّا عفّة أو تجمّلًا
والقائل :
أما وأبى الدهر الذي جار إنّني * على ما بدا من مثله لصليب
معي حسبي لم ارز منه رزية * ولم تبد لي يوم الحفاظ عيوب
وهو القائل في امرأته :
لو أنّ المنايا تشترى لاشتريتها * لُامّ الحميد بالغلاء على عمد
وما ذاك عن بغض ولا عن ملالة * ولا أن يكون مثلها أحد عندي
ولكن أخاف أن تعيش بغبطة * وقد متّ أن يحظى بها أحد بعدي
ومن قوله وقد أراد سفراً :
لقد جعلوا السياط لها شعاراً * وداعوا بالأزمّة والبُرين
فقلت وما ملكت مفيض دمعي * على خدّي كالوشل المعين
أأضربهنّ كي يبعدن عنها * أشلّ اللَّه يومئذ يميني
توفّي سنة خمس وخمسين ومائتين أو سنة اثنتين وخمسين « 2 » .
وقال جنيد : ومن شعره :
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تتابع موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنّعٌ أركانه
هامش
( 1 ) محاضرات الأدباء 1 : 135 .
( 2 ) الوافي بالوفيات 3 : 154 - 155 برقم : 1110 .