خطبت إلى عيسى بن موسى فردّني * فللَّه والى حرّة وعليقها « 1 »
لقد ردّني عيسى ويعلم أنّني * سليل بنات المصطفى وعريقها
وإنّ لنا بعد الولادة نبعة * نبيّ الإله صنوها وشقيقها
فلمّا أبى بخلًا بها وتمنّعا * وصيّرني ذا خلّة لا يطيقها
تداركني المرء الذي لم يزل له * من المكرمات رحبها وطليقها
سميّ خليل اللَّه وابن وليّه * وحمّال أعباء العلا وطريقها
وزوّجها والمنّ عندي لغيره * فيا بيعة وفّتني الربح سوقها
ويا نعمة لابن المدبّر عندنا * يجدّ على كرّ الزمان أنيقها
إلى أن قال : وحدّثني عمّي ، عن أبي جعفر ابن الدهقانة النديم ، قال : حدّثني إبراهيم بن المدبّر ، قال : جاءني يوماً محمّد بن صالح الحسني العلوي بعد أن اطلق من الحبس ، فقال لي : إنّي أريد المقام عندك اليوم على خلوة لأبثّك من أمري شيئاً لا يصلح أن يسمعه غيرنا ، فقلت : افعل .
فصرفت من كان بحضرتي ، وخلوت معه ، وأمرت بردّ دابّته وأخذ ثيابه .
فلمّا اطمأنّ وأكلنا واضطجعنا ، قال لي : أعلمك أنّي خرجت في سنة كذا وكذا ومعي أصحابي على القافلة الفلانية ، فقاتلنا من كان فيها ، فهزمناهم وملكنا القافلة ، فبينا أنا أحوزها وأنيخ الجمال ، إذ طلعت عليّ امرأة من العمارية ، ما رأيت قطّ أحسن منها وجهاً ، ولا أحلى منطقاً .
فقالت : يا فتى إن رأيت أن تدعو لي بالشريف المتولّي أمر هذا الجيش ، فقلت : وقد رأيته وسمع كلامك ، فقالت : سألتك بحقّ اللَّه وحقّ رسوله صلى الله عليه وآله أنت هو ؟
فقلت : نعم وحقّ اللَّه وحقّ رسوله إنّي لهو ، فقالت : أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبيخالد الحرّي ، ولأبي محلّ من سلطانه ، ولنا نعمة ، إن كنت ممّن سمع بها فقد كفاك ما سمعت ، وإن كنت لم تسمع بها فسل عنها غيري ، وواللَّه لا استأثرت عنك بشيء أملكه ، ولك بذلك عهد اللَّه وميثاقه عليّ ، وما أسألك إلّا أن تصونني وتسترني ، وهذه ألف دينار
هامش
( 1 ) في المقاتل : وعتيقها .