وأخبرني محمّد بن خلف وكيع ، قال : حدّثني أحمد بن أبيخيثمة ، قال : أنكر موسى بن عبداللَّه بن موسى على ابن أخيه محمّد بن صالح بن عبداللَّه بن موسى بعض ما ينكره العمومة على بني أخيهم ، في شيء من أمور السلطان ، وكان محمّد بن صالح قد خرج بسويقة ، فصار أبوالساج إلى سويقة ، فأسلمه عمّه موسى وبنوه بعد أن أعطاه أبوالساج الأمان ، فطرح سلاحه ، ونزل إليه فقيّده ، وحمله إلى سرّمن رأى ، فلم يزل محبوساً بها ثلاث سنين ، ثمّ اطلق وأقام بها إلى أن مات ، وكان سبب موته أنّه جدر ، فمات في الجدري ، وهو الذي يقول في الحبس :
طرب الفؤاد وعاودت أحزانه * وتشعّبت شعباً به أشجانه
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برقٌ تألّق موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنّعٌ أركانه
فدنا لينظر كيف « 1 » لاح فلم يطق * نظراً إليه وردّه « 2 » سجّانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحّت « 3 » به أجفانه « 4 »
ثمّ استعاذ من القبيح وردّه * نحو العزاء عن الصبا ايقانه
وبدا له أنّ الذي قد ناله * ما كان قدّره له ديّانه
حتّى اطمأنّ « 5 » ضميره وكأنّما * هتك العلائق عامل وسنانه
يا قلب لا يهذب بحلمك باخل * بالنيل باذل تافه منّانه
يعد القضاء وليس ينجز موعداً * ويكون قبل قضائه ليّانه
خذل الشوى حسن القوام مخصّر * عذب لماه طيّب أردانه
واقنع بما قسم الإله فأمره * ما لا يزال على الفتى اتيانه
هامش
( 1 ) في المقاتل والوافي والفوات : أين .
( 2 ) في الوافي : وصدّه .
( 3 ) في الوافي والفوات والمسالك : سمحت .
( 4 ) فوات الوفيات 2 : 364 - 365 برقم : 436 ، خزانة الأدب لابن حجّة 3 : 86 .
( 5 ) في المقاتل : استقرّ .