إذا ما استنار العقل للمرء قادةً * وراح لها نوراً يشبّ بلا وقد
ومن غاب عنه نير العقل لم تزل * به شهوات النفس ترقل أو تخدي
ومن لم يكن منه له زاجر فما * شقاشق أقوال الرجال به تجدي
خبرت الورى طفلًا وكهلًا ويافعاً * وطارحتها الأقوال بالهزل والجدّ
عذرت الأقاصي حين غاض وفاؤها * وتخفي من الأشياء غير الذي تبدي
إذا فاض من دانٍ قريبٍ أودّه * جفاء وسالت منه أودية الصدّ
أخٌ ماجدٌ قد لفّ عرقي بعرقه * لنا النسب الوضّاح في جبهة المجد
أواصر أنساب وأعراق دوحةٍ * لقد نظمتنا مثل منتظم العقد
احاشيك أن تهوي القطيعة جافياً * أخاً راح محني الضلوع على الوجد
وتسلك نهجاً ما أبى اللَّه غيره * وتذهب فيه واري القدح والزند
أما الرحم البلهاء تعطيك عطفةً * وتثني صعاباً منك جاهلة الرشد
عهدناك والودّ القريبة بيننا * تحلّا عن ذمّ وتأوي إلى حمد
كريم السجايا ما بعودك وصمة * حليف الوفا موف على كرم العهد
لهزّتك بالأعتاب لمّا تفاقمت * همومٌ بقلبي ضاق عن حملها جلدي
وأرهفت نصلًا منك ماضٍ غراره * ليشتدّ منّي إذ أصول به زندي
هززتك في يمنى يدي بمقولٍ * رهيف الشبا ماضي الصحيفة والحدّ
ونظمٌ غدا طلّاع كلّ ثنيةٍ * من الأدب السيّال والشرف العدّ
أتوردني العدّ البكي علالةً * وتذهب ريّان الفؤاد من العدّ
لقد نارعتني كلّ غرثانة الحشا * إليك وعضّتني بأنيابها اللدّ
وقد لزمت جسمي من الوجد رعشةً * كما ارتعش المقرور من كلب البرد
أقمن بعيناثا ودوني أصبحت * تمرّ فصول العام بالأوجه الربد
إذا رحت توليني القطيعة جافياً * فيا ليت شعري من تواصله بعدي
ولي كبدٌ قد قطّعتها يد النوى * بفرقة من تفدي بأكرم ما عندي
وحانيةً عطفاً عليّ تحوطني * برأفتها مذ كنت أرقد في المهد
لئن رحت عنكم مبعد الدار نازحاً * فعل الليالي فيك تعطف بالردّ