وفي آخرها مثل محمّد بن صالح الحسني ، وعلي بن محمّد الحمّاني ، وابن طباطبا الاصفهاني ، وعلي بن محمّد صاحب الزنج عند من يصحّح نسبه ، وإنّما كان أشعر قريش ؛ لأنّ المجيد منهم ليس بمكثر ، والمكثر « 1 » ليس بمجيد ، والرضي جمع بين الاكثار والإجادة .
قال أبو الحسن العمري : وكان يقدّم على أخيه المرتضى ، والمرتضى أكبر لمحلّه في نفوس العامّة والخاصّة « 2 » .
ولم يكن يقبل من أحد شيئاً أصلًا ، وكان قد حفظ القرآن على الكبر ، فوهب له معلّمه الذي علّمه القرآن داراً يسكنها ، فاعتذر إليه وقال : أنا لا أقبل برّ أبي فكيف أقبل برّك ؟ ! فقال له : إنّ حقّي عليك أعظم من حقّ أبيك وتوسّل إليه ، فقبلها منه الدار .
وحكى أبو إسحاق محمّد بن إبراهيم بن هلال الصابىء الكاتب ، قال : كنت عند الوزير أبيمحمّد المهلبي ذات يوم ، فدخل الحاجب واستأذن للشريف المرتضى ، فأذن له ، فلمّا دخل قام إليه وأكرمه وأجلسه معه في دسته ، وأقبل عليه يحدّثه حتّى فرغ من حكايته ومهمّاته ، ثمّ قام فقام إليه وودّعه وخرج .
فلم تكن إلّا ساعة حتّى دخل الحاجب واستأذن للشريف الرضي ، وكان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة ، فألقاها وقام كالمندهش « 3 » حتّى استقبله من دهليز الدار وأخذ بيده وأعظمه وأجلسه في دسته ، ثمّ جلس بين يديه متواضعاً وأقبل عليه بمجامعه .
فلمّا خرج الرضي خرج معه وشيّعه إلى الباب ، ثمّ رجع .
فلمّا خفّ المجلس قلت : أيأذن الوزير أعزّه اللَّه تعالى أن أسأله عن شيء ؟ قال : نعم وكأنّي بك تسأل عن زيادتي في إعظام الرضي على أخيه المرتضى ، والمرتضى أسنّ وأعلم ، فقلت : نعم أيّد اللَّه الوزير .
فقال : اعلم إنّا أمرنا بحفر النهر الفلاني ، وللشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة ،
هامش
( 1 ) والمستكثر - خ .
( 2 ) المجدي ص 198 .
( 3 ) كالمدهش - خ .