ألا يا خليلي حبّ ليلى مجشّمي
حياض المنايا أو مقيدي [ 1 ] الأعاديا
ويا أيها القمريّتان تجاوبا
بلحنيكما ثم اسجعا علَّلانيا
فإن أنتما استطربتما [ 2 ] وأردتما
لحاقا بأطراف [ 3 ] الغضى فاتبعانيا
بلغه أن زوج ليلى سيرحل بها فقال شعرا
قال أبو نصر : وذكر خالد بن كلثوم أنّ زوج ليلى لما أراد الرّحيل بها إلى بلده بلغ المجنون أنه غاد بها فقال :
صوت
أمزمعة للبين ليلى ولم تمت
كأنك عما قد أظلَّك غافل
ستعلم إن شطَّت بهم غربة [ 4 ] النوى
وزالوا بليلى أنّ لبك زائل
/ الغناء للزّبير بن دحمان ثقيل أوّل بالوسطى :
قال أبو نصر قال خالد : وحدّثني جماعة من بني قشير أنّ المجنون سقم سقاما [ 5 ] شديدا قبل اختلاطه حتّى أشفى على الهلاك ، فدخل إليه أبوه يعلَّله [ 6 ] فوجده ينشد هذه الأبيات ويبكي أحرّ بكاء وينشج [ 7 ] أحرّ نشيج :
ألا أيّها القلب الذي لجّ هائما
بليلى وليدا لم تقطَّع تمائمه
أفق قد أفاق العاشقون وقد أنى [ 8 ]
لحالك [ 9 ] أن تلقى طبيبا تلائمه
فما لك مسلوب العزاء كأنّما
ترى نأى ليلى مغرما أنت غارمه
أجدّك [ 10 ] لا تنسيك ليلى ملمّة
تلمّ ولا ينسيك عهدا تقادمه
خبر نظره إلى أظعان ليلى وقد رحل بها زوجها
قال : وقف مستترا ينظر إلى أظعان ليلى وقد رحل بها زوجها وقومها ، فلما رآهم يرتحلون بكى وجزع ، فقال له أبوه : ويحك ! إنما جئنا بك متخفيا ليتروّح بعض ما بك بالنظر إليهم ، فإذا فعلت ما أرى عرفت ، وقد أهدر السلطان دمك إن مررت بهم ، فأمسك أو فانصرف ، فقال : ما لي سبيل إلى النّظر إليهم يرتحلون وأنا ساكن غير جازع ولا باك فانصرف بنا ، فانصرف وهو يقول :
هامش
[ 1 ] أي يجعل قيادى في يد الأعداء ، يقال : أقاده خيلا أعطاه إياها يقودها .
[ 2 ] استطربتما : طلبتما الطرب .
[ 3 ] كذا في أغلب النسخ . وفي ت و « الديوان » و « تزيين الأسواق » : « بأطلال » .
[ 4 ] غربة النوى : بعدها .
[ 5 ] في ت « سقما » وكلاهما صحيح .
[ 6 ] يعلله : يحدّثه ويسليه .
[ 7 ] ينشج : من نشج الباكي أي غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب .
[ 8 ] كذا في أغلب الأصول ، ووردت في أوّل هذا الجزء في ت « أبى » انظر ص 6 حاشية 4 .
[ 9 ] كذا في ب ، س . وفي ت « لمابك » وفي بقية الأصول « لمالك » ووردت في أوّل هذا الجزء : « لك اليوم » انظر ص 6 .
[ 10 ] كذا في أغلب النسخ وفي ب : « وجدتك » .