من عاذري من غريم غير ذي عسر [ 1 ]
يأبى [ 2 ] فيمطلني ديني ويلويني
لا يبعد النقد من حقّي فينكره
ولا يحدّثني أن سوف يقضيني
وما كشكرى شكر لو يوافقني
ولا مناي سواه لو يوافيني [ 3 ]
أطعته وعصيت الناس كلَّهم
في أمره وهواه وهو يعصيني
قال [ 4 ] : فقلن له : ما أنصفك هذا الغريم الذي ذكرته ! وجعلن يتضاحكن وهو يبكي ، فاستحيت ليلى منهنّ ورقّت له حتى بكت ، وقامت فدخلت بيتها وانصرف هو .
- في الثلاثة الأبيات الأولى من هذه الأبيات هزج طنبوريّ للمسدود - قالا في خبرهما هذا : وكان للمجنون ابنا عمّ يأتيانه فيحدّثانه ويسلَّيانه ويؤانسانه ، فوقف عليهما يوما وهما جالسان ، فقالا له : يا أبا المهديّ ألا تجلس ؟
قال : لا ، بل أمضي إلى منزل ليلى فاترسّمه وأرى آثارها فيه ، فأشفي بعض ما في صدري بها ، فقالا له : فنحن معك ، فقال : إذا فعلتما أكرمتما وأحسنتما ، فقاما معه حتى أتى دار ليلى ، فوقف بها طويلا يتتبّع آثارها ويبكي ويقف في موضع موضع منها ويبكي ثم قال :
صوت
يا صاحبيّ ألمّا بي بمنزلة
قد مرّ حين عليها إيّما حين
إني أرى رجعات الحبّ تقتلني [ 5 ]
وكان في بدئها ما كان يكفيني
لا خير في الحبّ ليست فيه قارعة
كأنّ صاحبها في نزع موتون [ 6 ]
إن قال عذّاله مهلا فلان لهم
قال الهوى غير هذا القول يعنيني [ 7 ]
ألقى من اليأس [ 8 ] تارات فتقتلني
وللرجاء بشاشات فتحييني
الغناء لإبراهيم [ 9 ] خفيف ثقيل من جامع غنائه وقال هشام بن الكلبيّ عن أبي [ 10 ] مسكين : إن جماعة من بني عامر حدّثوه قالوا : كان رجل من بني عامر
هامش
[ 1 ] العسر : لغة في العسر ضدّ اليسر . قال عيسى بن عليّ : كل اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه مثل عسر وعسر وحلم وحلم . انظر « اللسان » مادة عسر .
[ 2 ] في أ ، ب ، س : « يأتي » وهو تحريف .
[ 3 ] في ت ، ح : « يواتيني » .
[ 4 ] كذا في جميع النسخ ، ولعله : « قالا » بالتثنية لأنّ الخبر مروي عن خالد بن جميل وخالد بن كلثوم .
[ 5 ] في ت : « قاتلتي » .
[ 6 ] في ت : بين هذا البيت والذي بعده ما نصه : « الموتون مضروب على الوتين وهو عرق معلَّق بنياط القلب » ولا ندري هل هو من أصل الكتاب أتى به المؤلف تفسيرا للموتون أو أن الناسخ وجده بهامش بعض النسخ فألحقه بالأصل . وتفسير الموتون بالمضروب على الوتين مطابق لقولهم في « كتب اللغة » : وتنه : أصاب وتينه ، ونظيره مكلَّى إذا أصبت كليته ، ومكبود إذا أصبت كبده .
[ 7 ] كذا في ت ، ح . وفي باقي النسخ : « يغنيني » بالغين المعجمة .
[ 8 ] كذا في « ديوان الشعر والشعراء » في ترجمة المجنون ، طبع ليدن ص 358 وفي سائر النسخ : « من الحب » .
[ 9 ] كذا في أغلب النسخ : وفي م ، ء ، أ : « لابن أميّة » .
[ 10 ] كذا في ت ، ح . وفي سائر النسخ : « ابن مسكين » ، وقد سبق في ص 22 من هذا الجزء باسم « أبي مسكين » باتفاق النسخ ، وسيأتي