وهل جارتانا بالبتيل [ 1 ] إلى الحمى
على عهدنا أم لم تدوما على العهد
وعن علويّات [ 2 ] الرياح إذا جرت
بريح الخزامى هل تهبّ على نجد
وعن أقحوان الرمل ما هو فاعل
إذا هو أسرى ليلة بثرى جعد [ 3 ]
وهل أنفضنّ الدهر أفنان لمّتى
على لاحق المتنين مندلق الوخد [ 4 ]
وهل أسمعنّ الدهر أصوات هجمة [ 5 ]
تحدّر من نشز [ 6 ] خصيب إلى وهد
سؤاله زوج ليلى عن عشرته معها
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ والعتبيّ قالا :
مر المجنون [ 7 ] بزوج ليلى وهو جالس يضطلي في يوم شات ، وقد أتى ابن عمّ له في حيّ المجنون لحاجة ، فوقف عليه ثم أنشأ يقول :
صوت
بربّك [ 8 ] هل ضممت إليك ليلى
قبيل الصبح أو قبّلت فاها [ 9 ]
وهل رفّت [ 10 ] عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها
/ فقال : اللهم إذ حلَّفتني فنعم ، قال : فقبض المجنون بكلتا يديه قبضتين من الجمر ، فما فارقهما حتى سقط مغشيّا عليه ، وسقط الجمر مع لحم راحتيه ، وعضّ على شفته فقطعها ، فقام زوج ليلى مغموما بفعله متعجّبا منه فمضى .
غنى في البيتين المذكورين في هذا الخبر الحسين بن محرز ، ولحنه رمل [ 11 ] بالوسطى عن الهشاميّ .
هامش
[ 1 ] كذا « بالديوان » وهو جبل بنجد . وفي ب ، س : « النثيل » . وفي ح ، ء : « الثقيل » . وفي م ، أ : « القيل » . وفي ت : « البتيك » ولعل ما في هذه النسخ تحريف فانا ! نقف على واحد من هذه الألفاظ اسم موضع . وفي أنقلا عن نسخة أخرى : « العقيق » .
[ 2 ] علويات : جمع علوية نسبة إلى العالية وهي ما فوق أرض نجد إلى تهامة وهذه النسبة نادرة والقياس عالي .
[ 3 ] يقال : تراب جعد أي ند .
[ 4 ] لاحق : ضامر من قولهم لحق الفرس لحوقا أي ضمر . والمتنان : جنبتا الظهر عن اليمين والشمال ، والواحد متن يذكر ويؤنث ، والمندلق : السريع ، يقال : اندلقت الخيل إذا خرجت فأسرعت . والوخد : ضرب من سير الخيل والإبل وهو سعة الخطو في المشي .
[ 5 ] الهجمة : القطعة الضخمة من الإبل . والوهد : المكان المطمئن من الأرض .
[ 6 ] كذا في في س ، أوالنشز : المكان المرتفع . وفي بقية النسخ : « نشر » بالراء المهملة وهو تحريف .
[ 7 ] في ت : « مر المجنون ذات يوم الخ » .
[ 8 ] في « خزانة الأدب » للبغداديّ ج 4 ص 210 : « بدينك » .
[ 9 ] في « خزانة الأدب » للبغدادي ج 4 ص 211 :وهل قبلت قبل الصبح فاها[ 10 ] قال البغداديّ في « خزانة الأدب » ج 4 ص 213 : « رفت بفتح الراء المهملة من رف لونه يرف بالكسر رفيفا ورفا إذا برق وتلألأ ، أراد شدّة سواد شعرها . وصحفه ابن الملا في » شرح المغني « بجعل المهملة معجمة فقال : الزفيف : إهداء العروس إلى بعلها ، وغفل عن قوله : رفيف الأقحوانة وهي البابونج . والقرون : الذوائب جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء » أه والظاهر أنه رفيف النبات وهو اهتزازه نضارة وحسنا .
[ 11 ] كذا في أغلب النسخ . وفي م ، أ ، ء : « خفيف » .