جاريت سبّاقا بعيدا مهله
كان إذا جارى أباك يفشله [ 1 ]
فكيف ترجوه وكيف تأمله
وأنت شرّ رجل وأنذله
ألأمه في مأزق وأجهله
أدخله بيت المخازي مدخله
فاللؤم سربال له يسربله
ثوبا إذا أنهجه [ 2 ] يبدّله
/ فأجابه حكم [ 3 ] :
يا بن التي جيرانها كانت تضرّ [ 4 ]
وتتبع الشّول وكانت تمتصر [ 5 ]
كيف إذا مارست حرّا تنتصر
ولهما أراجيز كثيرة طويلة جدّا أسقطتها لكثرتها وقلة فائدتها .
خرج الحكم إلى الرقم للقاء ابن ميادة ولما لم يلقه تهاجيا
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير عن عبد اللَّه بن إبراهيم قال :
أخبرني بعض من لقيت من الخضر : أن حكما الخضريّ خرج يريد لقاء ابن ميّادة بالرّقم [ 6 ] من غير موعد فلم يلفه ، إمّا لأنه تغيّب عنه وإمّا لأنه لم يصادفه ، فقال حكم :
فرّ ابن ميّادة الرّقطاء من حكم
بالصّغر [ 7 ] مثل الأعقد الدّهم [ 8 ]
أصبحت في أقر [ 9 ] تعلو أطاوله
تفرّ منّي وقد أصبحت بالرّقم
وقال إسحاق في روايته عن أصحابه : قال ابن ميّادة يهجو حكما وينسب بأمّ جحدر :
يمنّونني منك اللقاء وإنني
لأعلم لا ألقاك من دون قابل
/ وقد مضى أكثر هذه الأبيات متقدّما ، فذكرت ها هنا منها ما لم يمض وهو قوله :
فيا ليت رثّ الوصل من أمّ جحدر
لنا بجديد من أولاك البدائل
هامش
[ 1 ] يفشله : يجعله فشلا أي ضعيفا ناكلا عن المجاراة ، ولم نجد في « كتب اللغة » التي بين أيدينا « كاللسان » و « القاموس » أفشل متعدّيا ولكن دخول همزة النقل على الفعل اللازم قياسيّ كما حققه ابن هشام في « مغني اللبيب » . ( انظر حاشية « الصبان على شرح الأشمونيّ » في باب تعدّي الفعل ولزومه : أو لعله « يفسله » بمعنى يرذله أي يجعله مرذولا .
[ 2 ] أنهجه : أبلاه وأخلقه .
[ 3 ] في أ ، ء م ، ط : « وقال أيضا » والظاهر صحة الرواية المثبتة في الأصل .
[ 4 ] في ط : « يا بن التي حياتها كانت تصر » وصرّ الناقة ربط أخلافها لئلا يرضعها ولدها .
[ 5 ] كذا في أ ، ء ، م . والامتصار : حلب الناقة أو الشاة بأطراف الأصابع الثلاث أو بالإبهام والسبابة . وفي سائر النسخ : « تمتضر » بالضاد وهو تصحيف .
[ 6 ] الرقم : جبال دون مكة بديار غطفان واسم ماء عندها أيضا ، كذا قال ياقوت في « معجمه » في اسم « رقم » . وقال البكريّ في « معجم ما استعجم » ص 42 : الرقم : موضع بالحجاز قريب من وادي القرى كانت فيه وقعة لغطفان على عامر .
[ 7 ] كذا في أ ، ء ، م : والصغر كالصغار : الذل والهوان . وفي سائر النسخ : « الصعر » بالعين المهملة وهو تصحيف .
[ 8 ] الأعقد يقال على التيس الذي في قرنه أو ذنبه التواء . ويقال على الكلب والذئب لانعقاد ذنبهما وكل ملتوي الذنب فهو أعقد ، ولم نجد في مادة « دهم » وصفا على وزن فعل أو فعل ولعله محرّف عن « الزهم » وهو ذو الرائحة المنتنة .
[ 9 ] أقر ( بضمتين ) : واد لبني مرة .