ولم يبق مما كان بيني وبينها
من الودّ إلا مخفيات الرسائل
وإني إذا استنبهت من حلو رقدة
رميت بحبّيها كرمي المناضل
صوت
فما أنس م الأشياء لا أنس قولها
وأدمعها يذرين حشو المكاحل
تمتّع بذا اليوم القصير فإنه
رهين بأيام الدهور الأطاول
الغناء في هذين البيتين لعليّ بن يحيى المنجّم ، ولحنه من الثقيل الثاني .
وكنت امرأ أرمي الزوائل [ 1 ] مرّة
فأصبحت قد ودّعت رمي الزوائل
وعطَّلت قوس اللهو من سرعانها [ 2 ]
وعادت سهامي بين رثّ وناصل [ 3 ]
السّرعان : وتر يعمل من عقب [ 4 ] المتن ، وهو أطول العقب .
إذا حلّ بيتي بين بدر ومازن
ومرّة نلت الشمس كاهلي
يعني بدر بن عمرو بمن جؤيّة بن لوذان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة بن ذبيان ، ومرّة بن عوف / بن سعد بن ذبيان ، ومرّة بن فزارة ، ومازن بن فزارة . وهي طويلة .
/ قال أبو الفرج الأصبهانيّ : أخذ إسحاق الموصليّ معنى بيت ابن ميّادة في قوله : « نلت الشمس واشتدّ كاهلي » فقال :
عطست بأنف شامخ وتناولت
يداي الثريّا قاعدا غير قائم
ولعمري لئن كان استعار معناه لقد اضطلع به وزاد فأحسن وأجاد .
وفي هذه القصيدة يقول :
فضلنا قريشا غير رهط محمد
وغير بني مروان أهل الفضائل
ضربه إبراهيم بن هشام لدعواه أنه فضل قريشا
قال يحيى بن عليّ وأخبرني عليّ بن سليمان بن أيوب عن مصعب ، وأخبرني به الحسن بن علي عن أحمد بن زهير عن مصعب قال :
قال إبراهيم بن هشام بن إسماعيل لابن ميّادة : أنت فضلت قريشا ! وجرّده فضربه أسواطا .
هامش
[ 1 ] الزوائل هنا : النساء على التشبيه بالوحش . ويقال : فلان يرمي الزوائل إذا كان طبا بإصباء النساء إليه .
[ 2 ] كذا في ح ، و « اللسان » مادة « سرع » والمخصص ( ج 6 ص 46 ) مع اختلاف في بعض كلمات الشطر الثاني وهو الذي يتفق مع تفسير المؤلف . وفي سائر النسخ : « من شرعاتها » بالشين المعجمة وقد أورد صاحب « اللسان » هذه الرواية أيضا في مادة « زول » وقال في تفسيرها : والشرعات : الأوتار ، واحدها شرعة الخ .
[ 3 ] الناصل : السهم الذي خرج منه النصل .
[ 4 ] العقب ( بالتحريك ) : العصب الذي تعمل منه الأوتار ، الواحدة عقبة . والعقب من كل شيء : عصب المتنين والساقين والوظيفين .