علم أنه شاعر حين وافق الحطيئة في بيت قاله
وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ عن الأصمعيّ قال أخبرني طمّاح ابن أخي الرّمّاح ابن ميّادة قال :
قال لي عمّي الرّمّاح : ما علمت أنّي شاعر حتى واطأت [ 1 ] الحطيئة ، فإنه قال :
عفا مسحلان من سليمى فحامره
تمشّى به ظلمانه وجآذره
/ فو اللَّه ما سمعته ولا رويته فواطأته بطبعي فقلت :
فذو العشّ [ 2 ] والممدور [ 3 ] أصبح قاويا [ 4 ]
تمشّى به ظلمانه وجآذره
فلما أنشدتها قيل لي : قد قال الحطيئة :
تمشّى به ظلمانه وجآذره
فعلمت أني شاعر حينئذ .
كان ينسب بأم جحدر وشعره فيها
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني موسى بن زهير بن مضرّس قال : كان الرّمّاح بن أبرد المعروف بابن ميّادة ينسب بأمّ جحدر بنت حسّان المرّيّة إحدى نساء بني جذيمة ، فحلف أبوها ليخرجنّها إلى رجل من غير عشيرته ولا يزوّجها بنجد ؛ فقدم عليه رجل من الشام فزوّجه إياها ؛ فلقي عليها ابن ميّادة شدّة ، فرأيته وما لقي عليها ، فأتاها نساؤها ينظرن إليها عند خروج الشاميّ بها . قال : فو اللَّه ما ذكرن منها جمالا بارعا ولا حسنا مشهورا ، ولكنّها كانت أكسب الناس لعجب . فلمّا خرج بها زوجها إلى بلاده اندفع ابن ميّادة يقول :
ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر
سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا [ 5 ]
إذا نزلت بصرى تراخى مزارها
وأغلق بوّابان من دونها قصرا
/ فهل تأتينّي الريح تدرج موهنا
بريّاك تعروري [ 6 ] بها جرعا عفرا
هامش
[ 1 ] أي وافقته .
[ 2 ] ذو العش ، ذكر ياقوت في « معجم البلدان » : أنه من أودية العقيق بنواحي المدينة . وذكر البكريّ في « معجم ما استعجم » ص 684 :
أنه موضع ببلاد بني مرة دون حرة النار بليلة ، وأنشد عليه قول ابن ميادة :فلم ترعيني مربعا بعد مربع
بذي العش لو كان النعيم يدوم[ 3 ] الممدور : موضع في ديار غطفان .
[ 4 ] قاويا : مقفرا خاليا .
[ 5 ] هذا البيت أورده سيبويه شاهدا على أن الحجازيين ينصبون المفعول لأجله المعرّف كما ينصبون المنكر . والشاهد في قوله « الصبر » فإنه منصوب على المفعول له . وبنو تميم لا ينصبون المعرّف ويرفعون الصبر في البيت على أنه مبتدأ . ( انظر « كتاب سيبويه » ج 1 ص 193 طبع بولاق ) .
[ 6 ] كذا فيء ، أ . وتعرورى : تركب ، يقال : اعرورى الفرس . أو البعير أي ركبه عريا واستعارة تأبط شرا للمهلكة فقال :يظل بموماة ويمسي بغيرها
جحيشا ويعرورى ظهور المهالكويقال : اعرورى مني أمرا قبيحا أي ركبه . ولم يجيء في الكلام افعوعل متعديّا ألا اعروريت واحلوليت المكان إذا استحليته . وفي باقي النسخ « تعروني » وهو تحريف وجرع ( بالتحريك ) : جمع جرعة ( بالتحريك أيضا ) ، وهي الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل ، -