أحقّ الناس أن يلقى هوانا
ويؤكل ماله العبد الطَّريد
أوصاف ابن ميادة
قال إسحاق فحدّثني عجرمة [ 1 ] قال : كان ابن ميّادة أحمر سبطا [ 2 ] عظيم الخلق [ 3 ] طويل اللَّحية ، وكان لبّاسا عطرا ، ما دنوت من رجل كان أطيب عرفا منه .
مقارنة بينه وبين النابغة
قال إسحاق : وحدّثني أبو داود قال : سمعت شيخا عالما من غطفان يقول : كان الرّمّاح أشعر غطفان في الجاهلية والإسلام ، وكان خيرا لقومه من النابغة ، لم يمدح غير قريش وقيس ، وكان النابغة إنما يهذي باليمن مضلَّلا حتى مات .
هو كثير السقط في شعره
قال إسحاق : وحدّثني أبو داود أن بني ذبيان تزعم أن الرّمّاح بن ميّادة كان آخر الشعراء . قال إسحاق :
وحدّثني أبو صالح الفزاريّ أن القاسم بن جندب الفزاريّ ، وكان عالما ، قال لابن ميّادة : واللَّه لو أصلحت شعرك لذكرت به ، فإنّي لأراه / كثير السّقط [ 4 ] ؛ فقال له ابن ميادة : يا بن جندب ، إنما الشعر كنبل في جفيرك [ 5 ] ترمى به الغرض ، فطالع وواقع وعاصد [ 6 ] وقاصد .
كان في أيام هشام وبقي إلى خلافة المنصور
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال : كان ابن ميّادة حديث العهد لم يدرك زمان قتيبة بن مسلم ، ولا دخل فيمن عناه حين قال : « أشعر قيس الملقّبون من بني عامر والمنسوبون إلى أمهاتهم من غطفان » ، ولكنه شاعر مجيد كان في أيام هشام بن عبد الملك وبقي إلى زمن المنصور .
مدح بني أمية وبني هاشم
أخبرنا يحيى بن عليّ قال : كان ابن ميّادة فصيحا يحتجّ بشعره ، وقد مدح بني أمية وبني هاشم : مدح من بني أمية الوليد بن يزيد وعبد الواحد بن سليمان ، ومدح من بني هاشم المنصور وجعفر بن سليمان .
هامش
[ 1 ] في ح وعلى هامش « أ » : « عكرمة » .
[ 2 ] سبطا : طويلا حسن القدّر والاستواء ؛ قال الشاعر :فجاءت به سبط العظام كأنما
عمامته بين الرجال لواء[ 3 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « عظيم الخلق طويل اللحية » ووصفه بالسبوطة مغن عن وصفه بالطول .
[ 4 ] في ط : « واللَّه لقد جددت بشعرك وذكرت به وإني لأراه كثيرا لسقط » . والمجدود المحظوظ المبخوت .
[ 5 ] الجفير : ما توضع فيه السهام .
[ 6 ] كذا في أغلب النسخ ، والعاصد : الملتوي الذي لا يصيب الهدف . وفي ط : « وقاصد وقاصر » .