أقبل عليه ثم قال : أنت يا بن أبرد صاحب هذه الصفة ! كذبت واللَّه وكذب من سمع ذلك منك فلم يكذّبك ؛ فأقبل عليه فقال : فمه يا أبا فراس ؛ فقال : أنا واللَّه أولى بهما منك ، ثم أقبل على راويته فقال : اضممهما إليك :
لو انّ جميع الناس كانوا بتلعة
وجئت بجدّي دارم وابن دارم
لظلَّت رقاب الناس خاضعة لنا
سجودا على أقدامنا بالجماجم
قال : فأطرق ابن ميّادة فما أجابه بحرف ، ومضى الفرزدق فانتحلهما .
كان له أخوان شاعران وقد أتاهم الشعر من قبل جدّهم زهير
أمّ بني ثوبان [ 1 ] - وهو أبرد أبو ابن ميّادة والعوثبان [ 2 ] وقريض [ 3 ] وناعضة ، وكان العوثبان وقريض شاعرين - أمّهم جميعا سلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سلمى [ 4 ] .
مهاجاته لعقبة بن كعب بن زهير
ويقال : إن الشعر أتى ابن ميادة عن أعمامه من قبل جدّهم زهير . قال إسحاق في خبره هذا : وحدّثني حميد بن الحارث أن عقبة بن كعب بن زهير نزل المليحة [ 5 ] على بني سلمى بن ظالم فأكلوا له بعيرا ، وبلغ ابن ميّادة أن عقبة قال في ذلك شعرا ، فقال ابن ميّادة يردّ عليه :
ولقد حلفت بربّ مكة صادقا
لولا قرابة نسوة بالحاجر [ 6 ]
لكسوت عقبة كسوة مشهورة
ترد المناهل من كلام عائر [ 7 ]
وهي قصيدة ؛ فقال له عقبة :
ألوما [ 8 ] أنني أصبحت خالا
وذكر الخال ينقص أو يزيد
لقد قلَّدت من سلمى رجالا
عليهم مسحة وهم العبيد
فقال ابن ميّادة :
أن تك خالنا فقبحت [ 9 ] خالا
فأنت الخال تنقص لا تزيد
فيوما في مزينة أنت حرّ
ويوما أنت محتدك العبيد
هامش
[ 1 ] في ط : « ثريان » .
[ 2 ] في « لسان العرب » : العوثبان اسم رجل . ونقل المرتضى هذا في « تاج العروس » وقال : « قلت وهو تصحيف صوابه عوبثان بتقديم الموحدة » وذكر في مادة عبث اسمين ليس هذا أحدهما .
[ 3 ] في ط : « قريض وناعصة » . ولم نعثر على هذين الاسمين .
[ 4 ] ذكر صاحب « لسان العرب » : أنه ليس في العرب سلمى بوزن فعلى ( بضم الفاء ) غير أبي سلمى هذا .
[ 5 ] مليحة : موضع في بلاد بني تميم ، وكان به يوم بين بني يربوع وبسطام بن قيس الشيبانيّ . ومليحة أيضا : اسم جبل في غربيّ سلمى أحد جبلي طي وبه آبار كثيرة .
[ 6 ] الحاجر : اسم مكان بطريق مكة وهو من منازل الحاج .
[ 7 ] عائر : سائر ، يقال : قصيدة عائرة أي سائرة .
[ 8 ] كذا في أغلب الأصول ، وفي ط : « لوما » .
[ 9 ] كذا في ط وفي سائر النسخ : « قبحت » بتشديد الباء . وقد رجحنا الرواية الأولى لأنه دعاء يجب اقترانه بالفاء .