لما تواصوا بقتلي قمت معتزما
حتى حميت من الأعداء أوصالي
عمّ الوليد بمعروف عشيرته
والأبعدون حظوا منه بإفضال
شعره في الوليد وقد حماه من أخواله ودفع عنه الدية
قال : وكان ابن سيحان قد ضرب رجلا من أخواله بالسيف فقطع يده ولم تقم عليه بيّنة ، فتآمر به القوم ومنع منه ابن خال له منهم [ 1 ] ؛ وخاف الوليد بن عقبة أن يرجع إلى المدينة هاربا منهم وخوفا من جنايته عليهم فيفارقه وينقطع عنه ، فدعاهم وأرضاهم وأعطاهم دية صاحبهم . فلم يزل عند الوليد حتى عزل وهو نديمه وصفيّه . وهو القائل في الوليد - وفيه غناء - :
صوت
بات الوليد يعاطيني مشعشعة
حتى هويت صريعا بين أصحابي
في الغناء : بات الكريم يعاطيني .
لا أستطيع نهوضا إن هممت به
وما أنهنه [ 2 ] من [ 3 ] حسو وتشراب
حتى إذا الصبح لاحت لي جوانبه
ولَّيت أسحب نحو الفوم أثوابي
كأنني من حميّا كأسه جمل
صحّت قوائمه من بعد أوصاب
ويروى :
كأنني من حميّا كأسه ظلع
الغناء ليحيى المكَّيّ - وروي : ضلع [ 4 ] - خفيف ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ وبذل : قالت [ 5 ] بذل : وفيه لحن آخر ليحيى ، ولم تذكر طريقته .
قصة تبرئة لسعيد بن العاص من الشرب وما قاله في ذلك
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني أبو فهيرة [ 6 ] قال :
دخل عبد الرحمن بن أرطاة على سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ؛ فقال له : ألست القائل :
إنّا لنشربها حتى تميل بنا
كما تمايل وسنان بوسنان
فقال له عبد الرحمن : معاذ اللَّه أن أشربها وأنعتها ، ولكنّي الذي أقول :
سموت بحلفي للطَّوال من الذّرى
ولم تلقني كالنّسر في ملتقى جدب
هامش
[ 1 ] كذا في أ . وفي سائر النسخ : « ومنع منه ابن خال منهم له » .
[ 2 ] نهنهه عن الشيء : زجره وكفه .
[ 3 ] كذا في جميع النسخ ، والمعروف « أن نهنه » يتعدّى بعن .
[ 4 ] كذا في جميع النسخ وحق هذه الجملة التقديم ، والضلع وصف من الضلع وهو كالظلع بالظاء : الميل في المشي .
[ 5 ] وردت هذه العبارة هكذا في ح ، ووردت محرفة في سائر النسخ .
[ 6 ] في أ ، م : « أبو فهرة » . ولم نعثر عليه في كتب التراجم ، غير أنه عرفت التسمية بفهيرة ( انظر « شرح القاموس » مادة فهر ) .