المغرب ) فقال : إي بأبي أنت ، إنه من جاع انتجع ، فدعها تسر في الناس فإنه « من يسمع [ 1 ] يخل » . قال الزبير قال ابن مسلمة [ 2 ] : ولمّا قال ابن ميّادة هذه الأبيات قال الحكم الخضريّ يردّ عليه :
رد عليه الحكم الخضري فخره بأمه وهجاه
ومالك فيهم من أب ذي دسيعة [ 3 ]
ولا ولدتك المحصنات الكرائم
وما أنت إلَّا عبدهم إن تربهم
من الدهر يوما تستربك المقاسم
رمى نهبل في فرج أمّك رمية
بحوقاء تسقيها العروق الثّواجم [ 4 ]
شاعر مخضرم وضعه ابن سلام في الطبقة السابعة
قال أبو مسلمة : ونهبل عبد لبني مرّة كانت ميّادة تزوّجته بعد سيّدها ، وكانت صقلبيّة . وابن ميّادة شاعر فصيح مقدّم مخضرم من شعراء الدولتين . وجعله ابن سلَّام [ 5 ] في الطبقة السابعة ، وقرن به عمر [ 6 ] بن لجأ والعجيف [ 7 ] العقيلي والعجير [ 8 ] السّلوليّ .
/ كان يتعرّض للمهاجاة ويقول لأمه اصبري على الهجو
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدثنا الحسن بن الحسين السّكَّري قال حدّثنا محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال : كان ابن ميّادة عرّيضا للشرّ ، طالبا مهاجاة الشعراء ومسابّة الناس . وكان يضرب بيده على جنب أمه ويقول :
اعرنزمي [ 9 ] ميّاد للقوافي
أي إني سأهجو الناس فيهجونك .
وأخبرنا يحيى بن عليّ عن أبي هفّان بهذه الحكاية مثله ، وزاد فيها :
اعرنزمي ميّاد للقوافي
واستسمعيهنّ [ 10 ] ولا تخافي
هامش
[ 1 ] هذا مثل ، قال في « اللسان » مادة خال نقلا عن أبي عبيدة : ومعناه من يسمع أخبار الناس ومعايبهم يقع في نفسه عليهم المكروه ، وقد فسره بذلك أيضا الميداني في « معجم الأمثال » .
[ 2 ] كذا في جميع الأصول ولكن الذي تقدّم في سند هذا الخبر وهو من روى عنه الزبير ذكر باسم أبي مسلمة ، وسيذكر بعد قليل أيضا باسم أبي مسلمة في جميع الأصول .
[ 3 ] الدسيعة : كرم الفعل ، وقيل : مائدة الرجل إذا كانت كريمة .
[ 4 ] الثواجم : جمع ثاجم ، والثاجم : دائم الصب ، من قولهم : ثجمت السماء إذا دام مطرها .
[ 5 ] اطلعنا على « طبقات الشعراء » لابن سلام فلم نجد فيها ذكرا لابن ميادة .
[ 6 ] عمر بن لجأ التيميّ من تيم الرباب عدّه ابن سلام في الطبقة الرابعة وذكر له شيئا من شعره . وورد ذكره في « الأغاني » ( ج 7 ص 44 و 48 و 68 و 72 و 73 و 74 وج 16 ص 115 وج 19 ص 22 طبع بولاق ) .
[ 7 ] العجيف العقيلي لم يرد ذكره في ابن سلام ، وورد في « الأغاني » ( ج 16 ص 124 و 125 طبع بولاق ) .
[ 8 ] العجير بن عبد اللَّه السلوليّ عدّه ابن سلام في الطبقة الخامسة وله ترجمة في « الأغاني » ( ج 11 ص 152 - 159 طبع بولاق ) .
ولهذا لا يستبعد أن يكون أبو الفرج قد أخطأ الرواية في هذا النقل أو أنه روى ذلك مشافهة عن ابن سلام ، وابن سلام لم يذكره في كتابه كما أخبره بأن يكون غير رأيه بعد حين تدوينه كتابه ، أو أن أبا الفرج اطلع على نسخة أخرى من الطبقات دخلها النقص فيما بعد حتى وصلت إلينا كما هي الآن .
[ 9 ] أعرنزمي : اشتدّي ، يقال : اعرنزم الشيء إذا اشتدّ وصلب .
[ 10 ] استسمع : سمع .