سرت كالنجوم الزهر حفّت بمشرق * هو البدر لا ما حجّبته الغمائم
وزار عراص الغاضرية ضحوةً * وموج المنايا حولها متلاطم
بيومٍ كظلّ الرمح ما فيه للفتى * سوى السيف والرمح الرديني عاصم
ومدّت به شمس النهار رواقها * فحجّبها ليلٌ من النقع قاتم
تراكم داجي النقع فيه فأشرقت * وجوهٌ وأحسابٌ لهم وصوارم
أباحسنٍ يهنيك ما أصبحوا به * وإن كان للقتلى تقام المآتم
لأورثتهم مجداً وما كان حبوةً * ولكن تصفّى في بنيك المكارم
مشوا في ظلال السُمر مشيتك التي * لها خضعت أسد العرين الضراغم
وراحوا وما حلّت حُبى عزّهم يدٌ * ولا وهنت في الروع منها العزائم
وما برحوا حتّى تفانوا ومن يقف * كموقفهم لا تتّبعه اللوائم
رعوا ذمّة المجد الأثيل عماده * فما رعيت للمجد فيها الذمائم
عطاشى على البوغا تمجّ دماؤها * فتنهل منها الماضيات الصوارم
تشال بأطراف الرماح رؤوسها * كزهر الدراري أبرزتها الغمائم
وله رحمه اللَّه :
طريق المعالي في شدوق الأراقم * ونيل الأماني في بروق الصوارمِ
ومن خاض أمواج الردى خافه العدى * والقي إليه السلم من لم يسالم
ومن خاف ذلّ العيش طابت حياته * ولذّ له في العزّ طعم العلاقم
أمط عنك أبراد الكرى وامتط السرى * وما في اغتنام المجد حظٌّ لنائم
وما العزّ والمعروف إلّا لأصيدٍ * يرى العزّ والمعروف ضربة لازم
ومُت في طريق العزّ تغتنم المُنى * فموت الفتى في العزّ أسنى الغنائم
بعزمك فانهض للعلى قائداً به * صعابَ أماني المجد لا بالشكائم
وشمّر به في منهج العزّ قارعاً * رتاج المعالي باقتحام العظائم
خذ القفر داراً والمفاوز منهلًا * وسرح الظبا جاراً وسرب القشاعم
ولا تتّخذ إلّا الظلام مطيّةً * وسُمر القنا ظلًّا وبيض الصوارم
وذلّل جماح الدهر منك بهمّةٍ * تحلّت بها هام السهى بالمناسم