وازرته على ورود المنايا * اسُدٌ لم نجد لها أمثالا
يوم شبّ الوغى وجد الردى والشو * س للموت شمّروا الأذيالا
وردوا منهل الوغى والعوالي * أصدروها من الدماء نهالا
تتهادي إلى ورود القنا شو * قاً كأنّ القنا سقتهم زُلالا
فقضوا نحبهم كِراماً وأضحى * فيضُ أعناقهم لهم أغسالا
وله عليه الرحمة والرضوان :
أيقعدني عن خطّة المجد لائمُ * قصير الخطا من أقعدته اللوائمُ
سأركبها مرهوبةً سطواتها * تطير خوافيها بها والقوادم
عليّ لربع المجد وقفةُ ماجدٍ * تناشده عنّي السيوف الصوارم
وأبسمُ مهما أبرقت بركامه * ولا برق حزوى إن سرى وهو باسم
وأرتاح إن هبّت به ريح زعزعٍ * من الموت لا ما روّحته النسائم
فيا خاطب العلياء والموت دونها * رويدك قد قاومت من لا يقاوم
بخلت عليها بالحياة وانّها * لأكرمُ من تهدي إليه الكرائم
إذا علقت نفس امرءٍ بوصالها * ورامت مراماً دونه حام حائم
فخاطبها الهندي والموت عاقدٌ * وعمرك مهرٌ والنثار الجماجم
لذاك سمت نحو المعالي نفوسنا * وهانت عليها القارعات العظائم
فأيّ قبيلٍ ما أقيمت بربعه * فأمّا عليه أو علينا المآتم
سل الطفّعن أهلي وإن كنت عالماً * فكم سائلٍ عن أمره وهو عالم
غداة ابن حربٍ سامها الضيم فارتقت * بهم للمعالي الغرّ أيدي العواصم
وقاد لها الجيش اللهام ضلالةً * متى روّعت اسِدَ العرين البهائم
فشمّر للحرب العوان شمردلٍ * سميراه يوم الروع لدنٌ وصارم
رماها بآساد الكريهة فتيةٌ * نماها إلى المجد المؤثَّل هاشم
مساعير حربٍ فوق كلّ مضمّرٍ * مديد عنانٍ لم تخنه الشكائم
مناجيب لا مستدفع الضيم خائبٌ * لديهم ولا مسترفد الرفد نادم
فما العيش إلّا ما تنيل أكفّهم * وما الموت إلّا ما تنال الصوارم