وإلى مغناك وجّهت المنى * لترى في جوّه افقاً مضاءا
نحن في دنيا بها ضاع الهدى * واختفى الواقع كذباً ورياءا
هاجمتنا بالمبادي زمرةٌ * تحسب الإيمان بيعاً وشراءا
غرّرت سذّاجنا فانبعثت * تهدم التأريخ جهلًا وغباءا
وغزت أفكارنا في منطقٍ * فوضويٍ يلهب الحقد اصطلاءا
فإذا الإخوان أعداءٌ بلا * سبب ينتج حقداً وجفاءا
وإذا في كلّ قطرٍ حادثٌ * راح يشجي المخلصين الامناءا
وإذا في كلّ بيتٍ ساحةٌ * ترتوي منه دموعاً ودماءا
* * *
أيّها الشعب الذي تعزى إلى * مجده دنيا الحضارات انتماءا
كم غزا أرضك باغٍ فرأى * فيك صخراً يصدم البغي إباءا
إنّ هذي غزوةٌ مفجعةٌ * من بغيٍّ تعرض الداء دواءا
فتيقّظ إنّها بارعةٌ * في استلاب الروح مدحاً وهجاءا
وإذا الروح انطوت عنك فلا * ترتجي من بعد ما تفني بقاءا
فتمسّك بعليٍ إنّه * يعصم اللاجي إذا صحّ ولاءا
وخذ الإسلام نهجاً ما خبا * نوره الزاهي ولا يخبو انطفاءا
واجعل القرآن دُستوراً به * يهتدي العدل نظاماً وقضاءا
كلّ حكمٍ شذّ عن منهاجه * عاد بالخزي على القاضي وباءا
فشعاع الشمس لا ينكر من * أعمش لا يبصر النور عشاءا
وكلام اللَّه لا ينقص من * قاصر طاول مرماه ادّعاءا
فتمسّك فيه واترك غيره * فالهدى عن غيره كان براءا
* * *
ها هو الوضع الذي آفاقه * كاد أن يغمرها النور انجلاءا
إذ مشى التأريخ بالامّة في * موكبٍ قد رفع الدين لواءا
فستمحى نُظُمٌ قد خالفت * صبغة الإسلام لوناً وطلاءا