ربّى على الخير النفوس فأمرعت * بالطيبات وجفّت الأسواء
وأنار بالحبّ القلوب فأشرقت * بسناه وانحسرت به الشحناء
ودعا إلى اللَّه العقول فهزّها * فوعت وطار السكر والإغماء
الجهل أعماها عن الشمس التي * بشعاعها هذا الوجود مضاء
اللَّه أكبر من أدلّة منطقٍ * يكبو به التوجيه والإهداء
والشمس يحجبها الدليل فنورها * ترعاه حتّى المقلة العشواء
بك قد عرفتك نغمةً مسحورةً * تصحو وتسكر باسمها العرفاء
اللَّه أكبر لا شريك له وهل * بالبحر تقرن هذه الأنداء
قد وحّد الأهداف في توحيده * فتلاشت الشهوات والأهواء
* * *
قل للذين تخدّرت أفهامهم * فإذا بها مكسوفةً شوهاء
من ذا الذي أعطى الطبيعة سنّةً * حارت بدقّة سيرها العلماء
فالشمس تجري في نظامٍ ثابتٍ * ما فيه إسراعٌ ولا إبطاء
فلو أنّها قربت لأحرقت الثرى * أو أبعدت جمدت به الأحياء
فمن الذي سنّ النظام بها وهل * سنّته فيه الصدفة العمياء
من بثّ ناموس التكيّف كي به * تتطوّر الأنواع والأجواء
كيف البناء بها استقام بنفسه * أبنفسه حقّاً يقوم بناء
اللَّه أكبر من فروضٍ علمها * جهلٌ وعرض رسومها إغواء
* * *
عفواً أباالسبطين إن عصفت على * شعري بيومك ثورةٌ هوجاء
فمطامع المستعمرين تحالفت * أن لا يمرّ على العراق رخاء
فإلى من الشكوى إذا لم نشك في * بابٍ لها فوق القضاء قضاء
لذنا من الأحداث نرجو مهرباً * منها وعندك لا يخيب رجاء
فمواكب البسطاء ضلّت وانزوت * تخشى الظهور أمامها العقلاء
وتجاهر المتستّرون تباهياً * بالكفر وارتفعت لهم ضوضاء