أيّام عمري في دنياي مذ قصرت * طالت خوادع آمالي فياغبني
وكلّما ضعفت منّي القوى قويت * عريمتي في الذي في الحشر يوبقني
لم أستفد في حياتي غير صدقٍ ولا * صفو اعتقادي وإيماني عليه بُني
بحبّ أحمد والأطهار عترته * اولي النهى وذوي الآلاء والمنن
قومٌ هم العروة الوثقى فمن علقت * بها يداه رآها أحصن الجنن
لا يقبل اللَّه من أعمالنا عملًا * إلّا بحبّهم في السرّ والعلن
ماذا أقول لقومٍ كان والدهم * للمصطفى خير منصوبٍ ومؤتمن
ربّ الغدير وقسّام السعير * وذي العلم الغزير مبين الفرض والسنن
وصاحب النصّ في آي العقود * فإنّما وليكم إن تتل تستبن
كلٌّ إلى علمه ذو حاجةٍ وإذا * أخبرته فهو عنهم بالكمال غني
به استقامت طريق الحقّ واتّضحت * وثبّت اللَّه ما بالدين من وهن
توراة موسى وإنجيل المسيح له * في طيّها نشر ذكرٍ واضح السنن
أهل السماء وأهل الأرض لو طلبوا * أن يحصروا عدّ ما فيه من الحسن
ضاقت مذاهبهم عجزاً وما بلغوا * معشار ما جاء في المولى أبيحسن
سل عنه بدراً وأحزاب الطغاة بني * حربٍ عمرو بن ودٍّ عابدي الوثن
لمّا علاه بمشحوذ الغرار هوى * يصافح الأرض بالكفّين والذقن
عليٌ على كتف المختار معتمداً * طهارة البيت من رجسٍ ومن درن
ما قلته قطرةٌ من بحر مدحته * يكلّ عنه بيان الماهر اللسن
في هل أتى هل أتى إلّا له شرفٌ * آيات مدحته تتلى مدى الزمن
اللَّه مادحه والذكر شاهده * هذي المكارم لا قعبان من لبن
به قواعد إيماني علت شرفاً * فصرف ودّي له أرجوه يزلفني
بآله وبه أرجو النجاة غداً * إذا عرا بي داعي الموت يطلبني
وصرت في اللحد منبوذاً وفارقني * رهطي وأنكرني من كان يعرفني
وطال في الترب مكثي وانمحى أثري * كأنّني أرى الدنيا ولم ترني
وقمت بين يدي ربّي وطائر أعما * لي بما كان من فعلي يذكّرني